ووصف طهران بأنها “الراعي الأول للإرهاب في العالم”، في خطاب رأى محللون أنه أقرب إلى خطاب القوة منه إلى اللغة الرئاسية التقليدية.
وأشعلت تصريحات ترامب نقاشا بين 3 خبراء استضافتهم “التاسعة” على سكاي نيوز عربية، إذ رأى محلل الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي ورئيس المجلس الاستشاري في جامعة ماريلاند فرانك مسمار أن إيران تفاوض من موقع ضعف، بينما اعتبر رئيس نقابة مديري مراكز الأبحاث والدراسات الإيرانية عماد أبشناس أن طهران خرجت من المواجهة الأخيرة أكثر ثباتا.
شروط أميركية جديدة
قال العزاوي إن خطاب ترامب أعاد تعريف التفاوض والاتفاق، وإن المبادرة التي تحدثت عنها تقارير صحفية بشأن استعداد إيران لفتح مضيق هرمز لمدة 7 أيام مقابل تخفيف الحصار لم تعد كافية لإقناع واشنطن.
ورأى أن طهران أخطأت حين راهنت على انتخابات التجديد النصفي الأميركية ومضيق باب المندب باعتبارهما ورقتي ضغط يمكن استخدامهما لتغيير الموقف الأميركي.
واتفق مسمار مع هذا التقدير، معتبرا أن جوهر الأزمة يتعلق بمن يمتلك القدرة على فرض الشروط. وبحسب قراءته، حاولت إيران استخدام الطاقة والمضائق لتعزيز موقفها، لكن ربط ترامب أزمة الطاقة بملفات أخرى، بينها أزمة الديزل الروسية، قلل تأثير هذه الورقة.
في المقابل، رفض أبشناس هذه القراءة، ووصف خطاب ترامب بأنه يعكس “إفلاسا وتخبطا” في السياسة الأميركية تجاه إيران.
كما شكك في صحة ما نقلته وكالة رويترز بشأن مبادرة فتح المضيق، معتبرا أن مطلب طهران يتمثل في وقف شامل ودائم للحرب في المنطقة، وأنها مستعدة لسلام كامل إذا وافقت واشنطن على ذلك.
خلاف على مذكرة التفاهم
امتد الجدل إلى مذكرة التفاهم الموقعة سابقا بين الطرفين. وقال العزاوي إن ترامب أعلن أكثر من مرة التخلي عنها، ما يعني أن الإدارة الأميركية تريد إعادة صياغة أي اتفاق مقبل وفق شروط مختلفة.
لكن أبشناس حمل واشنطن مسؤولية عدم تنفيذ التزاماتها، مشيرا إلى وجود شق مكتوب وآخر غير مكتوب في المذكرة كانت قطر وباكستان على علم بهما.
وأضاف أن الولايات المتحدة حاولت خلال ثلاثة أسابيع من المواجهات فتح المضيق الجنوبي، لكنها فشلت قبل التوقيع على المذكرة.
من خرج أقوى من المواجهة؟
قدم العزاوي صورة قاتمة عن القدرات الإيرانية، متحدثا عن مقتل أكثر من 400 قيادي في الحرس الثوري، واستهداف المرشد الإيراني وعائلته، وخسارة الحرس جزءا كبيرا من أسطوله البحري. واعتبر أن السيطرة الأميركية على الجو والفضاء والبحر قلصت قدرة إيران على التحرك.
ورد أبشناس بأن معيار النصر لا يقاس بحجم الضربات، بل بمدى تحقيق المهاجم أهدافه المعلنة. ووفق قراءته، لم يحقق الجيش الأميركي أهدافه، بينما نجحت إيران في رفع كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها، وهو ما يجعله يعتبر طهران منتصرة في موقع المدافع.
الداخل الإيراني تحت الضغط
تحدث العزاوي عن اتساع الفجوة بين قيادة الحرس الثوري والشارع الإيراني الذي يتحمل آثار الحصار، مشيرا إلى قيود على الإنترنت وإعدامات واستقدام مجموعات باكستانية وأفغانية لضبط الداخل، إلى جانب اعتماد الحرس على شبكات تهريب وتحالفاته مع الصين وروسيا.
وأقر أبشناس بوجود مشكلات اقتصادية ناجمة عن العقوبات وسوء الإدارة والفساد، لكنه قال إن المواطن العادي يدفع الثمن الأكبر. وأضاف أن المواجهة الأميركية الإسرائيلية وحدت الشارع مع القيادة، بعدما كانت احتجاجات داخلية مرشحة للتصاعد قبل الحرب.
أما مسمار، فاستبعد أن تغير انتخابات التجديد النصفي قدرة ترامب على إدارة الملف جذريا، بينما أكد أبشناس أن إيران لا تنتظر نتائجها وتسعى إلى حسم المواجهة قبلها عبر الضغط الاقتصادي.
ورأى مسمار أن واشنطن لا تعلن استهداف النظام، بل تسعى إلى تغيير سلوكه، مرجحا تفضيلها تحولا داخليا على عملية عسكرية شاملة قد تقود إلى الفوضى. وفي المقابل، تراقب دول الخليج أي تصعيد جديد خشية تداعياته الأمنية وموجات الهجرة، مع استمرار قنوات التواصل بين بعض دول المنطقة، ومنها قطر، وطهران.


