ووصف المحاضر في القانون العام والعلوم السياسية محمد بودن، خلال حديثه إلى “الظهيرة” على سكاي نيوز عربية، السباق الانتخابي بأنه من الأكثر تنافسية، في ظل تعدد الأحزاب والمرشحين، واحتدام المنافسة على المقاعد داخل الدوائر المحلية واللوائح الجهوية.
وبحسب بودن، تمثل الانتخابات الحالية الاستحقاق التشريعي الثاني عشر في تاريخ المغرب، ويجري التنافس خلالها على مقاعد مجلس النواب عبر 92 دائرة محلية تتفاوت في حجمها وعدد المقاعد المخصصة لها، إلى جانب مقاعد مخصصة للنساء ضمن اللوائح الجهوية.
القاسم الانتخابي يعقد المنافسة
تواجه الأحزاب معادلة انتخابية معقدة، في ظل اعتماد القاسم الانتخابي على عدد المسجلين في اللوائح بدلا من عدد الأصوات الصحيحة، إلى جانب قاعدة “أكبر البقية” في توزيع المقاعد.
ويرى بودن أن هذا النظام يرفع صعوبة الفوز بالمقاعد، ويدفع الأحزاب إلى توسيع قواعدها الانتخابية ومحاولة إقناع المترددين بالمشاركة، بدلا من الاكتفاء بحشد أنصارها التقليديين.
وتشارك في الانتخابات، وفق المعطيات التي عرضها، 28 حزبا قدمت نحو 1850 لائحة تضم أكثر من 7000 مرشح ومرشحة، ما يفتح الباب أمام تنافس واسع ويمنح الناخبين خيارات متعددة.
ولا تنتهي العملية بإعلان النتائج، إذ تبدأ بعدها مفاوضات تشكيل الحكومة. وتبلغ الأغلبية المطلقة في مجلس النواب 198 مقعدا، ما يجعل التحالفات الحزبية ضرورية في حال عدم تمكن أي حزب من بلوغها منفردا.
وبعد تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات، تبدأ المشاورات مع الأحزاب لتشكيل الأغلبية وتوزيع الحقائب الوزارية، قبل صياغة برنامج حكومي يجمع أبرز الأولويات الواردة في برامج مكونات الائتلاف.
الاقتصاد والماء والصحة تتصدر الأولويات
تحتل القضايا المعيشية موقعا متقدما في اهتمامات الناخبين، وفي مقدمتها التشغيل وخفض البطالة، إلى جانب الأمن المائي وإدارة الموارد وتأثيرهما في الأمن الغذائي والمخزون الاستراتيجي.
وتشمل الأولويات كذلك تحسين الوصول إلى الخدمات الصحية وتوسيع التغطية الصحية، فضلا عن التعليم والعدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق بين المناطق.
وربط بودن هذه الملفات ببرنامج الجيل الجديد من برامج التنمية المندمجة، الذي قال إنه أطلق بقيمة 210 مليارات درهم، معتبرا أن تنفيذه يتجاوز عمر الحكومة المقبلة ويرتبط بمشاريع الدولة طويلة المدى.
وتتزامن الانتخابات مع استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، وهو ملف ينتظر أن يحضر في البرامج السياسية بالنظر إلى آثاره المتوقعة على السياحة والاقتصاد والبنية التحتية ومكانة المغرب في منطقة المتوسط.
كما تبرز ملفات الصحراء المغربية ومبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب استكمال المشاريع والإصلاحات السابقة وتحديث مساراتها بهدف رفع الفعالية.
المشاركة والثقة في قلب الاختبار
تبقى نسبة المشاركة الاختبار الأبرز في الانتخابات، إذ ترتبط، وفق بودن، بشرعية المؤسسات وثقة المواطنين في الأحزاب وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
ويتوقع أن تختلف مستويات المشاركة بين المناطق، خصوصا في الجهات ذات الوزن الانتخابي الكبير، مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة-تطوان-الحسيمة وسوس ماسة والأقاليم الجنوبية.
ويشكل الشباب والنساء جزءا أساسيا من المنافسة. فبينما يبدي بعض الشباب تحفظا تجاه الأحزاب والوسائط السياسية التقليدية، يمنح تعدد اللوائح مساحة أوسع للاختيار. أما النساء، فيستفدن من المقاعد المخصصة عبر اللوائح الجهوية، إلى جانب ترشح عدد منهن على رأس لوائح محلية، ما قد يعزز حضورهن داخل البرلمان المقبل.


