وفي خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أكد ترامب أن الولايات المتحدة لن تدعم أي “مخطط عالمي” يهدف إلى فرض قيود دولية على تطوير الذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن المؤسسات الأميركية الحالية قادرة على التعامل مع المخاطر المحتملة للتكنولوجيا الجديدة.
وقال ترامب: “الولايات المتحدة ترفض تماماً أي محاولة لبناء منظومة عالمية للتحكم في الذكاء الاصطناعي”، مضيفاً: “لن أعرقل نمو شيء سيكون أكبر من الثورة الصناعية”.
تحذيرات أممية متزايدة
جاء موقف ترامب رغم تحذيرات أطلقها الأمين العام لـ “الأمم المتحدة”، أنطونيو غوتيريش، إلى جانب قادة عدد من الدول الغربية وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، بشأن المخاطر المحتملة للنماذج المتقدمة إذا تُركت من دون ضوابط تنظيمية.
وفي كلمته الافتتاحية خلال أعمال الجمعية العامة، دعا غوتيريش إلى تبني إطار دولي لتنظيم الذكاء الاصطناعي، محذراً من مستقبل قد تهيمن فيه الشركات العملاقة والأنظمة الذاتية التشغيل على مجالات حيوية من دون رقابة كافية.
وقال: “يتطور الذكاء الاصطناعي بسرعة استثنائية تتجاوز قدرتنا على فهم جميع تداعياته”، مضيفاً أن “الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبل البشرية”.
مخاوف من فقدان السيطرة
وحذرت لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة في تقرير حديث من أن النماذج الأكثر تقدماً قد تصل إلى مستويات تجعل السيطرة البشرية عليها أكثر صعوبة، بينما طالبت أكثر من 20 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي بإخضاع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لاختبارات سلامة إلزامية، مع دراسة إنشاء مؤسسة دولية جديدة للإشراف على هذه التكنولوجيا.
كما انضمت شركات كبرى إلى الدعوات التنظيمية، إذ طالبت شركة أوبن إيه آي (OpenAI)، المطورة لـ”تشات جي بي تي”، بوضع معايير دولية متفق عليها لضمان تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل آمن.
انقسام عالمي حول مستقبل التقنية
وفي حين تتجه دول أوروبية عدة نحو تشديد الرقابة، يواصل البيت الأبيض تبني نهج أكثر انفتاحاً يقوم على تشجيع الابتكار والاستثمار.
وقال ترامب إن السلطات الأميركية يمكنها التدخل عند الضرورة عبر الأجهزة الرقابية وإنفاذ القانون، لكنه شدد على أن الإدارة الأميركية ستواصل دعم تطوير ما وصفه بـ”الذكاء الخارق” بدلاً من تقييده.
وأضاف: “يجب أن نكون حذرين، لكننا سنشجع الذكاء الخارق ولن نقيد تطوره”.
سباق اقتصادي واستراتيجي
ويأتي الجدل في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي موجة استثمارات ضخمة أسهمت في دعم أسواق الأسهم الأميركية وتعزيز النمو الاقتصادي، وسط احتدام المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين.
ومن المنتظر أن يشارك كل من سام ألتمان (Sam Altman)، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، وداريو أمودي (Dario Amodei)، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك (Anthropic)، في جلسة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي، فيما يُتوقع أن يحضر الملف بقوة خلال اللقاء المرتقب بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ (Xi Jinping).
ويرى مراقبون أن الخلاف لم يعد يتعلق فقط بسرعة تطوير الذكاء الاصطناعي، بل بجهة الإشراف عليه وحدود التدخل الحكومي والدولي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استخدام التكنولوجيا في الهجمات السيبرانية أو تطوير أسلحة ذاتية التشغيل أو اتخاذ قرارات تتجاوز الرقابة البشرية.


