وقالت أونيل، في حديث إلى “سكاي نيوز عربية” على هامش مؤتمر “أديبك 2026″، إن الأشهر الثمانية الماضية أظهرت مدى مرونة نظام الطاقة العالمي، وقدرته على التكيف وإعادة نقل المنتجات وسلع الطاقة لتلبية طلب الأسواق أينما ظهر. ووصفت هذا التطور بأنه من أبرز الأمور التي لفتت انتباهها خلال الفترة الأخيرة، في ضوء قدرة المنظومة على التعامل مع المتغيرات.
أبوظبي شريك استراتيجي في تطوير الموارد
وفي تقييمها لموقع الإمارات ضمن استراتيجية “BP”، وصفت أونيل أبوظبي بأنها منطقة بالغة الأهمية للشركة، التي يعود وجودها في المنطقة إلى بدايات صناعة الطاقة تقريباً.
وأكدت اعتزازها بالشراكة مع شركة “أدنوك” في تطوير الموارد الطبيعية، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تؤديه هذه الموارد في منظومة الطاقة العالمية.
وأوضحت أن النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات المشتقة التي تتدفق من أبوظبي تسهم في إبقاء الأنوار مضاءة حول العالم، مشددة على أهمية تطوير هذه الموارد بكفاءة، وهو ما تعمل “BP” على دعمه بالتعاون مع “أدنوك”.
وفي سياق التعاون بين الجانبين، تناولت أونيل اتفاقية حقل “باب”، موضحة أن الشركة شاركت في عمليات “أدنوك البرية” لعقود من الزمن، وأن غطاء الغاز في الحقل يرتبط بأحد الحقول النفطية التي تعمل على تطويرها. وتتولى “BP” مسؤولية العمل مع “أدنوك” لتعظيم معدلات الاستخلاص، من خلال النظر إلى مكونات النفط والغاز معاً، بما يضمن تطوير الحقل بأعلى كفاءة ممكنة.
واعتبرت أن المشاركة في قطاع الغاز تمثل فصلاً جديداً بالنسبة إلى الشركة، لكنها ستسهم في تحقيق نتائج أفضل لتطوير الحقول ولشعب دولة الإمارات.
الشرق الأوسط.. شراكات طويلة الأجل وإمكانات واسعة
وعن الاستثمار طويل الأجل في المنطقة رغم التوترات الجيوسياسية، أكدت أونيل أن الشرق الأوسط يمثل، إلى حد كبير، موطن انطلاقة “BP” في صناعة الطاقة، مع امتداد حضورها لأكثر من 100 عام في مختلف دول المنطقة.
وأشارت إلى ضخامة الإمكانات المتاحة، وأهمية الشراكات طويلة الأجل، فضلاً عن الخبرة التي راكمتها الشركة في العمل بالمنطقة، والعلاقات التي تربطها بأبوظبي وعُمان والعراق ومصر وعدد من دول الشرق الأوسط.
وأكدت أن هذه الخبرة والعلاقات تمنحان الشركة القدرة والكفاءة على تحقيق النجاح.
وأوضحت أن قرارات الاستثمار، بصرف النظر عن موقعها الجغرافي، تستند إلى مجموعة من المعايير، تشمل إمكانات الموارد وقدرتها على تحقيق قيمة للمساهمين، ومدى الثقة في إدارة المخاطر بمختلف أنواعها، بما فيها المخاطر الأمنية ومخاطر السلامة والمخاطر المالية. وبناءً على تقييم هذه العوامل مجتمعة، أكدت أن الشرق الأوسط يظل منطقة بالغة الأهمية بالنسبة إلى الشركة.
لا تحكم في أسعار النفط.. بل في كفاءة العمليات
وفي ما يتعلق بتأثير المخاطر الجيوسياسية على قرارات الاستثمار وتوقعات أسعار النفط للعام المقبل، أشارت أونيل إلى أن صناعة النفط تتشابك مع الأحداث الجيوسياسية منذ سبعينيات القرن الماضي على الأقل، ما يجعل متابعة التطورات الدولية والسياسية والصراعات ونقاط التوتر بين الدول جزءاً دائماً من نهج الشركة.
أما بشأن الأسعار، فأقرت بصعوبة التنبؤ بمسارها، مشيرة إلى إمكانية طرح سيناريوهات تدعم وصول سعر البرميل إلى 150 دولاراً، وأخرى ترجح تراجعه إلى 50 دولاراً. وأكدت أن “BP” لا تستطيع التحكم في أسعار النفط، لكنها تستطيع التحكم في كيفية إدارة أعمالها، وضمان تشغيل عملياتها بأمان وموثوقية وكفاءة من حيث التكلفة، بما يحافظ على مرونتها المالية بصرف النظر عن مستويات الأسعار.
وشددت على أن الهدف هو ضمان قدرة المساهمين والدول التي تستثمر فيها الشركة على الاعتماد عليها، أياً كان سعر النفط.
وفي تفسيرها لقدرة “BP” على مواجهة تقلبات الأسواق، أبرزت أونيل أهمية نموذج أعمال الشركة المتكامل في قطاعي النفط والغاز، الذي يجمع بين الاستكشاف والإنتاج، والتكرير والتوزيع ، والتجارة والتداول (Trading).
وأوضحت أن أنشطة التداول تمثل جزءاً رئيسياً من هذا النموذج، إذ تضمن إيصال منتجات الطاقة التي تنتجها الشركة وتعالجها عبر منظومة التكرير إلى العملاء المناسبين، وبأفضل قيمة للمساهمين.
واعتبرت أن نتائج الربع الثالث أظهرت قدرة هذا النموذج المتكامل على تحقيق عوائد قوية في ظل تقلبات الأسواق وظروف الأسعار.
الانضباط المالي يمهد لمرحلة استراتيجية جديدة
وعلى مستوى أولويات الإدارة، قالت أونيل إن الشركة لا تزال في المراحل الأولى من هذه المسيرة، لكنها حددت خمس أولويات رئيسية، تتصدرها تقوية الميزانية العمومية، مشيرة إلى إحراز تقدم جيد في هذا المجال، مع الإقرار بالحاجة إلى مواصلة العمل.
وتتمثل الأولوية الثانية في مراجعة محفظة الاستثمارات لضمان امتلاك محفظة تدعم المرونة المالية للشركة وأداءها على المدى الطويل. أما الأولويات الثلاث الأخرى، فتشمل الانضباط في رأس المال، والفاعلية التشغيلية، والثقافة المؤسسية، على أن تدعم هذه العناصر مجتمعة الاتجاه الذي تمضي فيه الشركة.
وأكدت أونيل إحراز تقدم في هذه المسارات، مع بقاء المزيد من العمل المطلوب لإنجازها.
وفي 15 ديسمبر، تعتزم الشركة الكشف عن مرحلة جديدة من استراتيجيتها، تتضمن توضيحات بشأن الإطار المالي، ولا سيما في ضوء التقدم المحرز في خفض الديون (Deleveraging)، وقدرتها على الحفاظ على المرونة المالية حتى في سيناريوهات انخفاض أسعار النفط.
كما ستعرض الشركة ملامح محفظتها الاستثمارية، وتؤكد أهمية نموذج أعمالها المتكامل، القائم على امتلاك قطاعات قوية في الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتداول. وأشارت أونيل إلى أن الإعلان لن يحمل كثيراً من المفاجآت، لكن الأهم هو تحديد أهداف واضحة تلتزم بها الشركة، وتتيح للسوق تقييم مستوى تقدمها.
النفط والغاز في الصدارة.. والاستثمار منخفض الكربون بشروط
وحسمت أونيل موقف الشركة من أولويات الاستثمار، مؤكدة أن النفط والغاز سيبقيان في صدارة توجهاتها خلال المرحلة المقبلة. وفي المقابل، شددت على أهمية الاستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية، وضرورة الوعي بالانبعاثات الناتجة عن أنشطة الشركة.
وأكدت أن “BP” لن تغير أهدافها المتعلقة بخفض انبعاثات نطاقي التشغيل الأول والثاني (Scope 1 & 2) بحلول عام 2030، لكنها ربطت الاستثمارات منخفضة الكربون بجدواها التجارية وقدرتها على تحقيق الربحية.
واستشهدت بالهيدروجين منخفض الكربون في أوروبا، حيث تُفرض ضريبة كربون على الانبعاثات، وتدفع المصافي هذه الضريبة مقابل انبعاثاتها، ما يجعل الاستثمار في الهيدروجين منخفض الكربون مجدياً تجارياً بالنسبة إلى الشركة. وأكدت مواصلة هذه الاستثمارات، مع التشديد على ضرورة أن تكون القرارات الاستثمارية في مصلحة المساهمين.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل حسابات الطاقة والتشغيل
ويمتد تقييم الشركة للتحولات المستقبلية إلى الذكاء الاصطناعي، سواء من زاوية الطلب المتزايد على الطاقة أو توظيف تقنياته داخل العمليات.
وأوضحت أونيل أن احتياجات تقنيات الذكاء الاصطناعي من الطاقة تدخل في حسابات العرض والطلب العالمي، بما يشمل تقدير حجم الطاقة التي سيحتاج إليها العالم في أعوام 2030 و2040 و2050، ومصادرها المحتملة، وهو ما يؤثر في قرارات الاستثمار المستقبلية.
أما على مستوى العمليات الداخلية، فحددت محورين رئيسيين لتوظيف الذكاء الاصطناعي. يتعلق الأول باستخدامه في تحليل باطن الأرض والاستكشاف (Subsurface)، بهدف تحسين أداء الشركة في الاستكشاف وتوصيف المكامن وتعظيم معدلات الاستخلاص، وهي أنشطة تمثل جوهر عمل شركات النفط والغاز.
ويتمثل المحور الثاني في الذكاء الاصطناعي التشغيلي (Physical AI)، من خلال توظيف التقنيات الذكية لتعظيم الإنتاج في المنشآت، وتحسين موثوقيتها، وخفض التكاليف التشغيلية.
وفي ختام حديثها، وضعت أونيل سلامة الموظفين في مقدمة مسؤولياتها، معتبرة أن توفير أنظمة فعالة لرعاية صحة وسلامة جميع العاملين في الشركة هو الشاغل الأكبر بالنسبة إليها.
وأكدت ثقتها بقدرة فريق العمل والمؤسسة على التعامل مع التحديات وتقلبات الأسواق، لكنها شددت على أن حماية الموظفين ورعايتهم تظلان الأولوية الأولى والقصوى.


