ولم تتضمن التقارير التي تناولت هذا السيناريو إعلانا عن مفاوضات رسمية بين الرجلين، لكنها كشفت عن مناقشات بشأن ائتلاف مشترك، قد يتضمن تناوب رئاسة الوزراء، بوصفه مخرجا محتملا من انسداد سياسي قد يقود إلى انتخابات جديدة.
وتبقى هذه الطروحات مشروطة بنتائج الفرز النهائية، بعدما وضعت استطلاعات الخروج المعسكرين دون أغلبية الـ61 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 عضوا.
خصومة تعرقل الشراكة
دعا آيزنكوت، بعد إعلان استطلاعات الخروج، نتنياهو إلى مغادرة الحياة السياسية، معتبرا أن الناخبين رفضوا استمراره في رئاسة الحكومة. وكان قد تعهد بعدم المشاركة في حكومة يقودها منافسه، حتى بموجب اتفاق للتناوب.
وفي المقابل، دعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة يمينية، محذرا من حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، التي قد تمنحها مقاعدها وزنا مؤثرا في مفاوضات تشكيل الائتلاف.
ويضع ذلك فكرة الوحدة أمام تناقض مباشر: آيزنكوت يخوض معركة لإنهاء حكم نتنياهو، بينما قد تتيح الشراكة بينهما استمرار رئيس الوزراء في السلطة، ولو ضمن ترتيبات مختلفة عن ائتلافه الحالي.
نقاش أميركي بلا اتفاق
ذكرت صحيفة “واشنطن بوست”، في تقرير نشرته قبل الاقتراع، أن مقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ناقشوا مع شخصيات إسرائيلية احتمال تشكيل حكومة وحدة تضم نتنياهو وآيزنكوت.
كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن أصوات داخل دائرة ترامب تدعم ائتلافا أوسع، أقل اعتمادا على شخصيات اليمين المتشدد، مع طرح احتمال التناوب على رئاسة الوزراء.
غير أن تداول الفكرة لا يعني تبني الإدارة الأميركية خطة رسمية، ولا يثبت موافقة الطرفين عليها. كما أن استبعاد حلفاء حاليين لنتنياهو سيضيف خلافات إلى مفاوضات تتطلب أصلا تسوية بشأن القيادة والحقائب والسياسات.
تجربة غانتس حاضرة
تظل تجربة بيني غانتس عام 2020 حاضرة في حسابات أي اتفاق جديد للتناوب. فقد انضم إلى حكومة وحدة مع نتنياهو بعد جولات انتخابية متكررة، بموجب ترتيب كان يفترض أن ينقله لاحقا إلى رئاسة الوزراء.
لكن الحكومة انهارت قبل توليه المنصب، وسط خلافات بشأن الموازنة وتنفيذ الاتفاق، ما يجعل ضمانات الالتزام سؤالا أساسيا في أي شراكة محتملة.
وأي تفاهم مع آيزنكوت سيحتاج إلى تحديد ترتيب تولي رئاسة الحكومة، وآليات تنفيذ الاتفاق، وتوزيع الصلاحيات، إلى جانب معالجة الخلاف بشأن مشاركة أحزاب اليمين المتشدد.
حدود دور هرتسوغ
تحدثت تقارير عن احتمال تدخل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لتشجيع حكومة وحدة، لكن مكتبه نفى مناقشته ترتيبات ائتلافية مستقبلية مع المرشحين أو أعضاء الكنيست قبل الانتخابات.
وبعد إعلان النتائج الرسمية، يجري الرئيس مشاورات مع الأحزاب، ثم يكلف عضوا في الكنيست بمحاولة تشكيل حكومة. ولا يقتصر الاختيار على زعيم الحزب الأكبر، بل يرتبط بتقدير فرص الحصول على ثقة البرلمان.
ومع ذلك، لا يستطيع الرئيس إلزام الأحزاب بالدخول في ائتلاف واحد أو تجاوز اعتراضاتها السياسية على الشراكة.
خيارات مفتوحة
إذا أكدت النتائج النهائية غياب الأغلبية، فستشمل الخيارات حكومة وحدة تتطلب تنازلات كبيرة، أو ائتلافا بتركيبة أخرى قد يعتمد على دعم من خارج الحكومة، أو فشل المفاوضات والعودة إلى الاقتراع.
ويصطدم خيار الدعم العربي بتحفظات داخل المعارضة، فيما قد يسمح استمرار المأزق لنتنياهو بالبقاء على رأس حكومة تصريف أعمال خلال المرحلة الانتقالية.
وحتى تتضح النتائج ومواقف الأحزاب في المشاورات، تبقى الشراكة بين الخصمين احتمالا مطروحا، وليست اتفاقا تفرضه الأرقام وحدها.


