وتجنب كوشنر الخضوع لتدقيق أعمق بشأن تضارب مصالح محتمل، من خلال العمل مبعوثا أميركيا متطوعا بدلا من قبول منصب حكومي، كان سيلزمه بالإفصاح عن أوضاعه المالية.
وبهذا، استحدث كوشنر دورا مزدوجا غير مسبوق في ظل إدارة ترامب، يجمع بين الأعمال التجارية المربحة والسياسة، وسط حرب مدمرة.
وتتبعت “سي إن إن” بعض الاستثمارات المرتبطة بالقطاع العسكري لشركة “فينيكس فينانشال” الإسرائيلية، ومقرها تل أبيب، حيث ضاعفت مجموعة كوشنر الاستثمارية حصتها فيها العام الماضي، وذلك قبيل عودة ترامب إلى المكتب البيضاوي.
وقد تحدث كوشنر بصراحة عن كل من استثماره في “فينيكس فينانشال” ودوره وسيطا للسلام، معتبرا أن “الربح المالي هو السبيل الأمثل لتحقيق سلام دائم”.
ووصف كوشنر لاحقا شركة “فينيكس فينانشال”، بأنها “أفضل استثمار لشركة أفينيتي بارتنرز”، الخاصة به.
وتظهر سجلات حكومية إسرائيلية أن “فينيكس فينانشال” استثمرت مئات الملايين من الدولارات في “إلبيت سيستمز”، وهي أكبر شركة لتصنيع الأسلحة في إسرائيل.
كما كشف تحقيق “سي إن إن”، أن “فينيكس فينانشال” تمتلك حصصا في 8 شركات أخرى على الأقل توفر معدات للجيش الإسرائيلي، تتراوح بين الطائرات المسيّرة والسفن الحربية وآليات ومعدات الهدم.
وشهدت جميع الشركات التسع التي حددتها “سي إن إن”، ارتفاعا في قيمة أسهمها خلال العام الماضي، حيث أفاد العديد منها أن حرب غزة عززت الطلب على خدماتها وأعمالها.
ولا تمتلك شركة “أفينيتي بارتنرز” حصة مباشرة في الشركات التسع، لكنها تجني الأرباح عندما تحقق شركة “فينيكس فينانشال” مكاسب مالية.
ومنذ العام الماضي، برز كوشنر صوتا رئيسيا للإدارة الأميركية في الشرق الأوسط، حيث قدم المشورة لترامب وسافر حول العالم للتفاوض مع قادة، بمن فيهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بل وكشف عن خطط لإعادة إعمار قطاع غزة وتحويله إلى مركز سياحي عالمي.
وكان كوشنر مهندسا رئيسيا لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي أبرم بين إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر من العام الماضي، ورغم ذلك الاتفاق تواصل إسرائيل شن غارات على القطاع بشكل شبه يومي.
وحققت شركته مكاسب كبيرة من استثمارها في “فينيكس فينانشال”، إذ باعت ربع حصتها في يوليو الماضي مقابل أكثر من 340 مليون دولار، وهو ما يمثل عائدا يفوق بخمسة أضعاف قيمة الشراء الأولية.
وتظل شركة “أفينيتي بارتنرز”، المملوكة بالكامل لكوشنر، أكبر مساهم في “فينيكس” بحصة تبلغ 7.4 بالمئة، وتقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار.


