وتشير استطلاعات الرأي التي نشرتها صحيفة “معاريف” والقناتان الإسرائيليتان 12 و13 إلى أن ما بين 5 و10 بالمئة من الناخبين المؤهلين للتصويت لم يحسموا بعد خياراتهم الانتخابية.
وقال ميتشل باراك، خبير استطلاعات الرأي ورئيس شركة “كيفون غلوبال ريسيرش”، في تصريح لوكالة التلغراف اليهودية، إن أصوات الناخبين المترددين قد تكون حاسمة، في ظل توقع معظم استطلاعات الرأي ألا يتمكن أي من المعسكرين الرئيسيين، سواء المعسكر اليميني بقيادة بنيامين نتنياهو أو معسكر يسار الوسط بقيادة غادي آيزنكوت، من الحصول على المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل حكومة ائتلافية تتمتع بالأغلبية في “الكنيست”.
وأضاف باراك: “تاريخيا، يحسم الناخبون المترددون في إسرائيل اختيار الحزب الذي سيصوتون له خلال عطلة نهاية الأسبوع التي تسبق يوم الانتخابات، وغالبا بعد مناقشة الخيارات السياسية على مائدة السبت”.
وأشار إلى أن نجاح حزب صغير جديد واحد، حتى لو كان واحدا فقط، في تجاوز نسبة الحسم الانتخابية البالغة 3.25 بالمئة، وبالتالي التأهل للحصول على مقاعد في “الكنيست”، من شأنه تغيير موازين القوى السياسية.
وتابع قائلا: “سيغير ذلك ديناميكيات المشهد. ويجب أن نتذكر أن هامش الخطأ في استطلاعات الرأي أكبر من نسبة الحسم المطلوبة لدخول الكنيست”.
وفي المقابل، لا يرى عوفر كينيغ، الباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أن تأثير الناخبين المترددين سيكون كبيرا بالقدر نفسه.
ويستند كينيغ في تقديره إلى استطلاعات الرأي التي تظهر أن الغالبية الساحقة من هؤلاء الناخبين حسموا بالفعل المعسكر السياسي الذي يعتزمون دعمه، حتى إن لم يقرروا الحزب الذي سيصوتون له داخل ذلك المعسكر.
واستشهد كينيغ باستطلاع أجرته القناة 12 خلال أكتوبر، أظهر أن 8 بالمئة من الناخبين ما زالوا مترددين.
وأوضح أنه “إذا دققنا في هذه النسبة، فسنجد أن غالبية المترددين يحاولون الاختيار بين أحزاب تنتمي إلى المعسكر السياسي نفسه”.
وأشار إلى أنه “إذا كان الناخب مترددا بين التصويت لحزب الليكود بقيادة نتنياهو أو حزب إيتمار بن غفير اليميني المتطرف، فإن ذلك لا يحدث فرقا حقيقيا، لأن الحزبين اتفقا على تشكيل حكومة ائتلافية يمينية”.
وبيّن كينيغ أن الأمر نفسه ينطبق على الناخب المتردد بين أحزاب معسكر يسار الوسط.
واسترسل قائلا: “في الولايات المتحدة، حيث يوجد نظام يقوم على حزبين رئيسيين، يمكن لأصوات المترددين أن تكون بالغة الأهمية. أما في إسرائيل، حيث تتنافس 37 قائمة حزبية على مقاعد الكنيست، فإن الفرق بين التصويت لنتنياهو والتصويت لبن غفير ليس كبيرا من حيث النتيجة السياسية”.
وقدّر كينيغ أن أقل من 1 بالمئة من الناخبين المترددين سينتقلون من معسكر سياسي إلى آخر، سواء من اليسار إلى اليمين أو العكس.
يمينيون بلا حزب.. أزمة الناخبين الرافضين لنتنياهو
بحسب ألون ياكتر، المحاضر وأستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب، فإن بعض الناخبين المترددين ينتمون إلى ما وصفه بـ”اليمين المعتدل أو يمين الوسط”.
ولفت إلى أن “الناخب الذي يؤيد توسيع المستوطنات يجد بسهولة حزبا يمثله، كما أن الناخب الذي ينتمي إلى اليسار أو الوسط يستطيع التصويت لحزب الديمقراطيين، الذي تأسس نتيجة اندماج حزب ميرتس اليساري مع حزب العمل المنتمي إلى يسار الوسط”.
لكن المشكلة، بحسب ياكتر، تكمن لدى الإسرائيليين الذين يتبنون مواقف متشددة تجاه القضية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه يشعرون باستياء شديد من أداء الحكومة الحالية.
وتشمل أسباب استياء هؤلاء الإسرائيليين بحسب ياكتر، طريقة تعامل الحكومة مع هجوم 7 أكتوبر وتداعياته، ورفضها تجنيد اليهود الحريديم، ومحاولاتها إضعاف النظام القضائي، إلى جانب قضايا أخرى.
وطبقا لياكتر فإن هؤلاء الناخبين يشعرون بأنهم “بلا مأوى سياسي”، إذ لا يجدون حزبا يعبّر عن مواقفهم المتناقضة مع التوجهات الحالية للمعسكر اليميني الحاكم.


