وأطلقت الولايات المتحدة مسابقة “هيمنة الطائرات المسيرة”، وهي منافسة تمتد لـ18 شهرا انطلقت هذا العام بين هواة صناعة المسيرات. والجائزة هي جزء من عقود دفاعية بقيمة 1.2 مليار دولار، فيما يأمل البنتاغون أن يكون هذا المبلغ كافيا لشراء حوالي 300 ألف من القنابل الطائرة الرخيصة، وفق صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.
وتنص ميزانية الدفاع للعام المقبل على تخصيص 54.6 مليار دولار لتمويل حملة موسعة لحرب الطائرات المسيرة.
شركات صغيرة
وتضم المسابقة قائمة غير مؤلوفة من الشركات بين واحدة متخصصة في تسخير المسيرات لتحليل عشب ملاعب الغولف، وأخرى مرتبطة بشركة تنظيم عروض إضاءة جوية، وأخرى أسسها بطل سابق لسباقات الطائرات المسيّرة يبلغ من العمر 23 عاما.
ومن المقرر أن تبدأ المسابقة الأسبوع المقبل، وتتصدر المنافسة كل من شركة “سكاي كاتر” البريطانية، وشركة أوكرانية سبق لمسيراتها أن شاركت في الحرب، وشركة “نيروس” التي أسسها سورين مونرو-أندرسون، بطل سباقات الطائرات المسيرة للشباب.
ويعد هذا التنوع في المنافسين جزءا من خطة البنتاغون، إذ يسعى لتوسيع قنوات شراء الأسلحة التقليدية خلال الولاية الثانية لدونالد ترامب.
كما تتجه السلطات إلى القطاع الخاص لتطوير أنواع جديدة من المعدات العسكرية، وهي مستعدة لضخ الأموال في أكثر المنتجات الواعدة وتجنب ما تعتبره عقودا ضخمة وبيروقراطية كانت تميل لصالح عدد محدود من الشركات الكبرى.
مسيرات فعالة بأثمنة رخيصة
وقال تراڤيس متز، نائب مدير وحدة الابتكار الدفاعي في البنتاغون المشرفة على المسابقة: “أنا متفائل جدا بكم المواهب الريادية الموجودة هناك”.
وأضاف مستخدما الاسم الذي تفضله إدارة ترامب لوزارة الدفاع: “وزارة الحرب لا تحتاج إلى تمويل البحث والتطوير لهذا”.
وتتوقع السلطات أن يحتاج الجيش إلى اقتناء أعداد هائلة من الطائرات المسيرة الصغيرة سنويا. وتكلف هذه الأنظمة حوالي 5 آلاف دولار لكل وحدة، وهي مصممة لتكون “قابلة للاستهلاك”، وهو مصطلح عسكري يعني أنه يمكن تدميرها دون الكثير من القلق.
وبالاستفادة من تقنيات عالم سباقات الطائرات، أظهر الجنود الأوكرانيون كيف يمكن لهذه الطائرات أن تنطلق بسرعة عبر خطوط الخنادق لمطاردة الدبابات، مما ساعدهم على إعاقة القوات الروسية.
كما استخدم الإيرانيون الطائرات المسيرة لضرب أهداف خارج حدودهم ومضايقة السفن في مضيق هرمز، حتى في ظل وجود قوة عسكرية أميركية ضخمة.
كان مونرو-أندرسون يعتقد أنه يستطيع بناء مشروع تجاري عندما رأى كيف أصبحت التكنولوجيا التي نشأ على استخدامها تلعب دورا مهما في الحرب. ووصف كيف يمكن للقدرة على المناورة المطلوبة في سباقات الطائرات أن تستخدم أيضا لتوصيل المتفجرات بدقة.
وقال: “الأمر لا يقتصر على إصابة الدبابة، بل يمكنك إصابتها داخل مربع دقيق لا يتجاوز قدمين”.
خبراء يشككون
ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن أهمية الطائرات المسيرة الصغيرة بالنسبة للجيش الأميركي ما تزال غير واضحة. فالصراع في أوكرانيا دار على جبهات بطيئة الحركة حيث يمكن لمشغلي الطائرات الاستقرار والتحكم. أما ظروف القوات الأميركية التي تعمل بعيدا عن الوطن فقد تكون مختلفة، كما قال كريسبين بيرك، طيار مروحيات سابق في الجيش وخبير في الطائرات المسيّرة.
وأضاف: “قد يبالغون بعض الشيء في محاولة اقتناء هذه الأجهزة. إذا كان الجيش في حالة تحرك، فأين سيحمل كل هذه الطائرات المسيرة؟”.
وقال متز إنه رغم اختلاف تكتيكات القوات الأميركية عن تلك المستخدمة في أوكرانيا، فإنه لا يزال يتوقع أن تهيمن الطائرات المسيرة على خطوط المواجهة المستقبلية.
وتوصل رواد الأعمال، الذين يراقبون الصراع، إلى الاستنتاج نفسه، حيث سافروا إلى أوكرانيا للحصول على مشورة من الجبهة أثناء إطلاق شركات جديدة أو تحويل أعمالهم نحو المجال العسكري.
تفاصيل المنافسة
ويحاول البنتاغون الآن تقليص عدد المتنافسين من العشرات إلى ما بين 3 و5 من أفضل الموردين.
ولتحقيق ذلك، صمم المسؤولون “تحديات هيمنة الطائرات المسيرة”، وهي 4 مسابقات متصاعدة الصعوبة، يختبر فيها الجنود الأنظمة على مدى عدة أيام. وبعد كل جولة، تزداد قيمة العقود الممنوحة للفائزين، لكن السعر الذي يدفعه البنتاغون لكل طائرة ينخفض.
وقال متز إن الهدف هو تشجيع الابتكار السريع دون ضغط حرب قائمة، مضيفا: “إنها طريقة خشنة بعض الشيء لمحاكاة ما حدث في أوكرانيا. سرعة التغيير هائلة”.
وأُقيمت الجولة الأولى من التحدي في فبراير في قاعدة فورت بينينغ، على بعد نحو 100 ميل جنوب غرب أتلانتا، حيث تمت دعوة 26 شركة للمنافسة.
ووصل المتنافسون إلى القاعدة على دفعات صغيرة خلال أسبوعين. وتم منحهم ساعتين لتدريب مجموعة من الطيارين العسكريين على أنظمتهم، في اختبار لمدى سهولة استخدامها. ثم اختارت الشركات الطيارين الذين سيخضعون لاختبار الطائرات في ساحة التدريب.
وشملت المهام إصابة أهداف بحجم مكتب على بعد ستة أميال، وتنفيذ ضربة داخل مبنى.
وتبنت السلطات الأميركية أسلوبا استعراضيا وروجت للمسابقة عبر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بأسلوب “حرب النجوم”، كما نشرت لوحة الترتيب.
وخاضت شركة “نيروس” مواجهة مباشرة مع شركة “سكاي كاتر” البريطانية، التي افتتحت مصنعا في ضواحي أتلانتا بالتعاون مع الشركة الأوكرانية “سكاي فال” لإحضار مسيرة “شريك” المعدلة إلى المنافسة.
وحصلت الشركتان على المراتب الأولى في بعض المهام الأولية، لكن بعد جمع النقاط النهائية تبين أن الغلبة كانت لسكاي كاتر، التي حصلت على أكبر طلبية بحوالي 2560 مسيرة.


