لكن في تصريح حديث، قال رسول سنائي راد معاون الشؤون السياسية بمكتب الشؤون العقائدية السياسية لقائد الجيس الإيراني، إن إيران “ليست فنزويلا”، وذلك في مقارنة بين الهجوم الأميركي في كراكاس وتحضيرات واشنطن لشن هجوم يبدو وشيكا ضد طهران.
ويبدو أن حديث المسؤول الإيراني أقرب للواقع من خطط ترامب، وفق تحليل لمجلة “نيوزويك” الأميركية، التي قدمت 5 اختلافات بين عملية “الحزم المطلق” في فنزويلا، والهجوم الأميركي المحتمل على إيران في حال فشل الدبلوماسية.
1. المرشد الأعلى “المحصن”
على عكس مادورو، يصعب محاصرة وأسر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، فهو محمي بوحدة أمنية نخبويه تابعة للحرس الثوري الإيراني ويتبع بروتوكولا أمنيا معقدا صمم خصيصا لمنع اغتياله أو أسره.
ويلجأ خامنئي إلى مواقع آمنة ويقيد اتصالاته حتى مع دائرته الضيقة من المقربين.
ورغم سنه البالغ 86 عاما وضعف بنيته الجسدية، رجحت المجلة أن لا يستسلم خامنئي أو يعتقل، مشيرة إلى أن أي محاولة للقبض عليه ستسفر عن مواجهة دامية ستؤدي إلى مقتله بدلا من أسره.
2. بنية الحكم لا تنهار “بقطع الرأس”
كان مادورو وجيشه ودائرته الضيقة منقسمين ويواجهون عقوبات ويفتقرون إلى دعم القوى الكبرى، مما سهل على واشنطن إطاحته، أما إيران، فنظامها السياسي معقد وقوي، إذ إن مؤسساتها متجذرة، مما يجعل إضعافها أو إسقاطها بضربة واحدة أو عملية سرية أمرا صعبا للغاية.
وترقبا لأي مواجهة جديدة، وجه خامنئي رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي علي لارجاني، ودائرته المقربة من المساعدين السياسيين والعسكريين، إلى العمل على ضمان قدرة طهران على الصمود أمام أي قصف أو محاولات اغتيال تطال قياداتها العليا، بما في ذلك المرشد نفسه.
ووضع خامنئي 4 طبقات من الخلافة لكل منصب عسكري وحكومي، وطلب من كل مسؤول تعيين 4 بدلاء عنهم في حال مقتلهم، وأرجع القرار لدائرته الضيقة لضمان الاستمرارية في حال انقطاع الاتصالات أو مقتل المرشد.
وفي وقت سابق من شهر فبراير الجاري، أعلن الحرس الثوري إحياء ما يعرف باستراتيجية “الدفاع الفسيفسائي”، وهي عقيدة تقوم على لا مركزية القيادة، ومنح القادة المحليين صلاحيات مستقلة بهدف ضمان استمرار الحكم حتى في حال استهداف القيادة العليا أو تعطل الاتصالات المركزية.
3. إيران مستعدة للحرب
بدأت إيران منذ أشهر استعداداتها لاحتمال تلقيها ضربات عسكرية أميركية حتى في ظل استمرار المفاوضات النووية ورغبة الطرفين في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، على عكس فنزويلا التي باغتها الهجوم الأميركي.
ورفعت طهران درجة تأهب قواتها المسلحة، وتعمل على أساس أن الحرب ستندلع في أي لحظة.
كما أعادت نشر منصات إطلاق الصواريخ البالستية على طول حدودها الغربية مع العراق وعلى طول ساحل الخليج العربي، علما أن طهران تمتلك نحو ألفي صاروخ بالستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل، إلى جانب مخزون من الصواريخ قصيرة المدى يمكنها أن تضرب القواعد الأميركية في المنطقة وتشل مضيق هرمز.
4. الحرب لن تبقى محصورة داخل إيران
لعقود، بنت طهران شبكة حلفاء وفصائل مسلحة في الشرق الأوسط، تشمل حزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق، وجماعة الحوثي في اليمن، ومن المرجح أن تتدخل أذرعها في حال نشوب أي صراع.
كما أن انهيار الحكومة المركزية سيترك فراغات في السلطة قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها.
5. تحديات جغرافية ولوجستية
تختلف الجغرافيا والمسافة في إيران عنها في فنزويلا، فالأخيرة قريبة من الأراضي الأميركية ويمكن الوصول إليها بسهولة عبر القواعد العسكرية في بحر الكاريبي وجنوب البلاد.
أما إيران فتتمركز في عمق الشرق الأوسط، ويتطلب الوصول إليها إطلاق عمليات عسكرية من قواعد أميركية في أوروبا أو الشرق الأوسط.
كما أن الدفاعات الجوية الإيرانية والتضاريس البلدية ستزيد صعوبة العملية.


