ثلثا السكان بحاجة إلى الغذاء
وحذّرت مبادرة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، التابعة للأمم المتحدة، من تدهور واسع في الأوضاع الإنسانية بالسودان، مشيرة إلى أن نحو 33.7 مليون شخص، أي حوالي ثلثي السكان، سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026.
وأكدت المبادرة أن هذه الأرقام تعكس انهيارًا حادًا في مستويات الأمن الغذائي، وتضع السودان في صدارة الدول الأكثر تضررًا من الجوع وسوء التغذية عالميًا.
وجاء التنبيه استنادًا إلى تحليل أممي حديث يعتمد على بيانات ميدانية حتى 27 يناير 2026.
وأوضحت أن المجاعة التي سُجّلت سابقًا في مدينتي الفاشر وكادوقلي، اتسعت لتشمل منطقتي أم برو وكرنوي في شمال دارفور، بعد تجاوزهما عتبات المجاعة المعتمدة دوليًا.
وسُجّل في منطقة أم برو معدل سوء تغذية حاد بلغ 52.9%، وهو ما يقارب ضعف الحد المعتمد لإعلان المجاعة، في مؤشر خطير على الانهيار الغذائي والصحي.
نزوح واسع وتراجع الخدمات
وأفادت المبادرة بأن المعارك المستمرة تسببت في نزوح نحو 9.6 مليون شخص داخل السودان، بينما يواجه أكثر من 21 مليون شخص مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، نتيجة استهداف الأسواق وطرق الإمداد وتعطل سلاسل التوزيع، ما حرم ملايين الأسر من الوصول إلى الغذاء الأساسي.
وتوقعت المبادرة أن ترتفع حالات سوء التغذية الحاد إلى نحو 4.2 مليون حالة خلال عام 2026، محذّرة من أن 20 منطقة إضافية في دارفور وكردفان مهددة فعليًا بالانزلاق إلى المجاعة، في حال عدم اتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.
وأشارت إلى أن أكثر من ثلث المرافق الصحية في السودان توقفت عن العمل، في ظل أوضاع أمنية معقدة وعوائق إدارية، إلى جانب نقص حاد في التمويل الدولي، ما يحدّ من قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
دعوات للتحرك وتحذيرات أممية
وفي حديث لسكاي نيوز عربية، قال الناشط الإنساني عمر جادين، الذي يعمل مع مبادرات إغاثية محلية في غرب السودان، إن “ما يحدث في السودان تجاوز توصيف الأزمة الإنسانية، ليتحول إلى مأساة غير مسبوقة وانهيار شامل في مقومات الحياة”.
وأضاف أن “الأطفال يدفعون الثمن الأكبر، بينما تُغلق الطرق أمام المساعدات، وكل تأخير في التحرك الدولي يعني مزيدًا من الجوع ومزيدًا من الضحايا”.
ودعت مبادرة التصنيف المتكامل إلى وقف الأعمال العدائية، وحماية المدنيين وأنظمة الغذاء والمياه والصحة، وتأمين وصول إنساني آمن ومستدام دون عوائق، إلى جانب تقديم مساعدات منقذة للحياة بشكل فوري وغير مشروط، وتوفير تمويل كافٍ للقطاعات الإنسانية، وتعزيز أنظمة ال العالم نيوزوالتقييم الغذائي.
وفي السياق ذاته، أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” عن قلقه من استهداف الطائرات المسيّرة ولايات كردفان، مؤكدًا ضرورة حماية المدنيين والمرافق الطبية والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بسرعة وأمان.
وبينما تؤكد المبادرة أن هذا التنبيه لا يُعد تصنيفًا رسميًا للمجاعة، فإن المؤشرات الميدانية تُظهر اتساع نطاق المخاطر الإنسانية في السودان.
ومع استمرار الصراع وصعوبة الوصول الإنساني، تتصاعد الدعوات الأممية إلى تحرك دولي عاجل لتفادي كارثة تهدد حياة ملايين المدنيين.


