وارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات إلى 4 قتلى، بينما لا يزال 4 أشخاص في عداد المفقودين، وفق ما أوردته وكالة “أسوشيتد برس”، الجمعة، نقلا عن السلطات التركية.
وأعلن وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي أن الجهات المختصة تلقت قرابة 10 آلاف بلاغ متعلق بالأضرار التي خلفتها العاصفة.
أمطار لم تشهدها المدينة منذ 84 عاما
بدأت موجة الأمطار صباح الأربعاء، قبل أن تشتد ليلا، لتتحول شوارع رئيسية وأنفاق ومناطق سكنية إلى مساحات غمرتها المياه، وسط اضطرابات واسعة في حركة المرور.
وكانت السلطات المحلية قد أصدرت تحذيرا باللون الأصفر، وهو ما يعني وجود ظروف جوية قد تكون خطرة وتستدعي الحذر، قبل أن تقرر تعليق الدراسة في المدارس، ثم تمديد القرار ليشمل يوم الجمعة، مع دعوة السكان إلى تجنب التنقل غير الضروري.
وفي حديث خاص لـ”سكاي نيوز عربية”، وصف مدير مركز تنسيق الكوارث “AKOM” التابع لبلدية إسطنبول الكبرى، أرغون جبجي، ما شهدته المدينة بأنه “كارثة طبيعية كبيرة”.
وقال جبجي، في تصريحات أدلى بها الخميس، إن كميات الأمطار بلغت 273 كيلوغراما لكل متر مربع، مشيرا إلى أنها من أعلى المستويات المسجلة في المدينة منذ عقود.
وأوضح المركز أن كميات الأمطار التي هطلت خلال فترة قصيرة بلغت في بعض المناطق أربعة أضعاف المتوسط التاريخي لإجمالي أمطار شهر أكتوبر.
لم تقتصر آثار العاصفة على الخسائر المادية، إذ أودت السيول بحياة عدد من السكان، بينهم الفتى محمود إشيلداك، البالغ من العمر 14 عاما، الذي توفي إثر تعرضه لصعق كهربائي بعد ملامسته مياها متجمعة في حي الفاتح بإسطنبول.
سائق يروي لحظات نجاته
في شوارع إسطنبول، لم تكن السيارات والحافلات بمنأى عن قوة السيول، إذ غمرت المياه مركبات عديدة، وجرفت أخرى، فيما حوصر سائقون وركاب داخل سياراتهم مع الارتفاع المفاجئ لمنسوب المياه.
أورهان أوزديمير، أحد السائقين الذين واجهوا العاصفة، روى لموقع “سكاي نيوز عربية” اللحظات التي سبقت نجاته.
وقال: “أغلقت الطرق وتوقفت حركة المرور، وبدأ منسوب المياه في الشارع يرتفع، شعرت بالخوف، وحاولت النزول من سيارتي، لكنني فوجئت بدخول المياه إليها.”
وأضاف: “تركت سيارتي لأنجو بحياتي.. المياه غمرتني حتى صدري تقريبا قبل أن أصل إلى منطقة آمنة.”
وكان أوزديمير من بين 65 شخصا جرى إنقاذهم من الغرق في الطرقات، وفق البيانات التي حصل عليها مراسل “سكاي نيوز عربية” خلال الساعات الأولى من الاستجابة للعاصفة.
وتعكس شهادته حجم المخاطر التي واجهها السكان، بعدما تحولت طرق مزدحمة إلى مجار للسيول، فيما أظهرت مشاهد متداولة سيارات مقلوبة وأخرى تراكمت فوق بعضها بفعل اندفاع المياه.
آلاف البلاغات وعمليات إنقاذ واسعة
وأعلن مركز تنسيق الكوارث التابع لبلدية إسطنبول، في بيان الخميس، تلقي 9755 بلاغا بشأن تجمع المياه وفيضان شبكات الصرف، وانهيارات الطرق، واحتجاز أشخاص، وسقوط أشجار.
وأوضح المركز أن البلدية دفعت، في تلك المرحلة، بـ8564 موظفا و2325 مركبة وآلية للتعامل مع تداعيات العاصفة.
وفي حصيلة أوسع لجهود الاستجابة، أفادت “أسوشيتد برس”، الجمعة، بأن نحو 46 ألف عنصر شاركوا في عمليات الإغاثة وإزالة الأنقاض ومساعدة المتضررين.
وامتدت آثار الأمطار إلى المنازل والمحلات التجارية والأنفاق، فيما تواصل السلطات تقييم حجم الخسائر وإعادة فتح الطرق المتضررة.
وفي ظل استمرار جهود التعافي، أعادت الفيضانات طرح تساؤلات بشأن قدرة البنية التحتية في مدينة يقطنها نحو 16 مليون نسمة على استيعاب موجات الأمطار الشديدة.
وقال وزير البيئة التركي مراد كوروم إن تغير المناخ يزيد من خطورة الظواهر الجوية المتطرفة، مشددا على ضرورة التعامل مع المخاطر المرتبطة بالتوسع العمراني قرب مجاري المياه.
وبينما تعمل فرق الطوارئ على إزالة آثار الكارثة، يبقى التحدي أمام إسطنبول أكبر من إعادة فتح الطرق وتصريف المياه، إذ يتعلق بقدرة المدينة على الحد من الخسائر البشرية والمادية إذا تكررت موجات مماثلة من الأمطار القياسية.


