ويركز المسلسل على شخصية عزت، الذي يوصف بـ”الوجه الخفي” المسيطر على مفاصل الجماعة، مستعرضا وقائع حقيقية لمطاردة جهاز الأمن الوطني المصري له عقب ثورة 30 يونيو، ودوره في إدارة التنظيم من الظل خلال واحدة من أكثر المراحل اضطرابا في تاريخ الجماعة.
ووفق صناع العمل، يتناول المسلسل كذلك الصراعات الداخلية داخل الإخوان، وأساليب التخطيط والسيطرة التي اعتمدها محمود عزت لتحقيق أهداف الجماعة على المستويين الفكري والتنظيمي.
ويشارك في بطولة العمل كل من أمير كرارة، وشريف منير، وكارولين عزمي، إلى جانب ماجدة زكي، التي تعود إلى الدراما بعد غياب.
مشاهد مثيرة للجدل
وكشفت الحلقات الأولى عن تفاصيل أول لقاء جمع بين محمود عزت والمفكر الإخواني سيد قطب، بعدما عرض عليه فكرة اغتيال الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وتدمير عدد من كباري القاهرة، وتفجير محطات الكهرباء، ونسف القناطر الخيرية، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من إحباط هذا المخطط.
كما استعرضت مشاهد أخرى ملاحقات أمنية لعناصر إرهابية، من بينها مطاردة أحد العناصر وبحوزته حقيبة تحتوي على متفجرات داخل مترو الأنفاق، إلى جانب ملاحقة عنصر آخر حاول الهرب خارج البلاد خلال أحداث 2013.
وكانت السلطات المصرية قد ألقت القبض، في منتصف أغسطس 2020، على القيادي الإخواني الهارب محمود عزت، القائم بأعمال المرشد العام للجماعة آنذاك، مختبئا داخل إحدى الشقق السكنية بمنطقة التجمع الخامس شرق القاهرة، بعد سنوات من الاختفاء عقب عزل الجماعة عن الحكم في 2013.
من هو محمود عزت؟
بدوره، قال الباحث المتخصص في الفكر الديني وشؤون الإرهاب، هشام النجار، إن “محمود عزت من أهم العقول التنظيمية داخل جماعة الإخوان لعدة أسباب رئيسية جعلته يوصف بأنه العقل المدبر، على رأسها أنه حارس البناء السري للجماعة، وكان المسؤول الأبرز عن إدارة التنظيم الخاص وشبكات الاتصال والتمويل، والحفاظ على تماسك الهيكل الداخلي في أصعب الفترات، خصوصا بعد الضربات الأمنية التي أطاحت بالقيادات العلنية”.
وأوضح النجار في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية” أن “عزت كان مركز القرار، بحكم اختفائه الطويل وخبرته الممتدة؛ حيث تولى عمليا إدارة الجماعة في الظل، وأدار الخلافات الداخلية، ونسق بين الأجنحة، واتخذ قرارات مفصلية بعيدا عن الأضواء، ما جعله مرجعية تنظيمية حتى مع وجود مرشدين رسميين”.
ولفت إلى أن “خطورة عزت تكمن في تكوينه الممتد تاريخيا داخل التنظيم الخاص السري داخل جماعة الإخوان الإرهابية، ومرافقته لعتاة هذا التنظيم وصولا إلى سيد قطب نفسه، علاوة على أنه سعى بعد إسقاط نظام جماعته وعزلها عن السلطة بثورة شعبية لتطبيق كل مناهج وأدبيات هذا التنظيم المفخخة في مواجهة الدولة والأجهزة والمؤسسات والشعب”.
وأوضح الباحث المتخصص في شؤون الإرهاب أن “عزت وأعوانه داخل الجماعة قاموا بإعادة هيكلة التنظيم برمته ليكون باستخدام كل وسائل العنف والإرهاب، مع التحالف مع الجماعات والتنظيمات الإرهابية على الساحة في ذلك الوقت، وهو ما يفسر هذا الكم من التفجيرات وعمليات الاغتيال والإرهاب، واستهداف مرافق الدولة العامة من طرق وكباري وأبراج كهرباء”.
علاقة بـ”سيد قطب”
من جانبه، قال الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، أحمد سلطان، إن محمود عزت يعد أحد القيادات التي تولت إعادة بناء جماعة الإخوان فيما يعرف بالتأسيس الثاني خلال سبعينات القرن الماضي، وكان من المنضمين لتنظيم 1965 المعروف بتنظيم سيد قطب.
وأوضح سلطان، في حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”، أن “عزت كان ضمن المجموعة القطبية، أي الأكثر إخلاصا وولاء لفكر سيد قطب، والتي صاغت رؤيتها للعمل التنظيمي داخل الجماعة بناء على هذه الأفكار، وهي معروفة أيضا باسم قيادات النظام السري”.
وأكد أن “عزت بعد 2013 ظل مختفيا عن الأنظار، وأدار الجماعة من الداخل، وأن مكانه خلال تلك الفترة لم يعرف بدقة، مما أثار جدلا حول تحركاته، قبل أن يرسل رسائل داخل الجماعة نتيجة خلاف تنظيمي حول فكرة العنف، ثم يضبط لاحقا”.
وعن التناول الدرامي لهذه الشخصيات، قال سلطان إن “من المهم عرض هذه الأدوار في هذه اللحظة الحرجة لإظهار خبايا تنظيم الإخوان”.
واتفق معه هشام النجار، الذي شدد على أن “تطوير سلاح الدراما والتعامل معه كسلاح استراتيجي وأمن قومي، أمر مهم كونه يخاطب مختلف الفئات ويتابعه الملايين من مختلف الثقافات، ما يلزم بالحرص الشديد على تحميل الدراما العديد من الأعمال الفكرية والتنويرية المهمة، لإظهار الضلالات والزيف والتزوير الذي مارسته جماعة الإخوان الإرهابية وداعموها بالخارج”.


