لكن، في غياب تعهّدٍ بوقف التخصيب نهائياً، يبقى السؤال مطروحاً: هل سيكون ذلك كافياً لإرضاء الرئيس ترامب؟
بحسب الصحيفة، تقترب حزمة المقترحات الإيرانية من جوهر القضية، لكنها لا تُحقق الموقف النهائي الذي طالب به الرئيس الأميركي.
وبحسب دبلوماسيين أميركيين وإيرانيين وإقليميين، أبدت إيران استعدادها لإرسال جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب – وهو وقود أساسي لصنع سلاح نووي – إلى جهة خارجية مثل روسيا، ما من شأنه أن يُخفف من أحد أهم مخاوف الولايات المتحدة.
ويُعتقد أن الجزء الأكبر من هذا المخزون مدفون حاليًا تحت أنقاض المواقع النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل في يونيو الفائت.
وأشار مسؤولون إيرانيون أيضًا، خلال محادثات مع دبلوماسيين إقليميين، إلى إمكانية عرضهم تعليق التخصيب لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، وفقًا لما ذكره دبلوماسيون.
لكن هذا الوعد لن يُغيّر الكثير – إذ يُعتقد أن إيران أوقفت تخصيب اليورانيوم بعد أن شلّت الضربات الأميركية منشآتها النووية الرئيسية في يونيو – وهو لا يرقى إلى مستوى مطالب الولايات المتحدة بوقف التخصيب نهائيًا.
وتصر إيران حتى الآن على إبقاء عملية الإنتاج داخل البلاد، وهو أمر مرفوض تماماً من جانب الولايات المتحدة، بحسب الدبلوماسيين.
ولا يزال من غير الواضح مدى إمكانية مناقشة هذه النقاط بجدية، أو ما إذا كانت أي من الأفكار المطروحة كافية لإقناع الولايات المتحدة بأن المحادثات قادرة على تحقيق هدفها المتمثل في تجريد طهران من قدرتها على صنع قنبلة نووية.
وبينما ركز ترامب على القدرات النووية الإيرانية، حدد وزير الخارجية ماركو روبيو أهدافًا أوسع تشمل كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعمها للميليشيات الإقليمية مثل حزب الله وحماس، فضلًا عن معاملتها للمتظاهرين في الداخل.
كما يتعرض البيت الأبيض لضغوط من إسرائيل لتقييد برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي التقى ترامب الأسبوع الماضي، يوم الأحد، إن التوصل إلى اتفاق جيد يتطلب تفكيك البنية التحتية النووية الإيرانية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.
وقال ريتشارد نيفيو، الذي تفاوض مع إيران في عهد إدارتي بايدن وأوباما، إنه مع تضرر قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم بشدة في يونيو الماضي، فإن واشنطن لا تملك حافزاً يُذكر للتنازل من خلال تقديم تخفيف واسع النطاق للعقوبات.
وأضاف: “يبدو أن العرض المقدم لإيران مشابه لما عُرض على فنزويلا: ‘استسلموا، ولن نهاجمكم’. ورغم أن هذا قد يكون النهج الصحيح، إلا أنه سيكون من الصعب على إيران قبوله واعتباره اتفاقاً”.
ويُعد اجتماع جنيف هذا ثاني اجتماع من نوعه خلال أسبوعين، ويأتي عقب جولة أولى في عُمان وصفها الجانبان بأنها بداية جيدة.


