وقاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفد بلاده في المحادثات، فيما قاد الوفد الأميركي ستيف ويتكوف مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، إضافة الى صهر الرئيس جاريد كوشنر.
وأشاد عراقجي بأجواء المحادثات، وقال للتلفزيون الإيراني الرسمي: “في أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظرنا”، مضيفا أن الجانبين “اتفقا على مواصلة المفاوضات، لكننا سنقرر لاحقا بشأن الآليات والتوقيت”.
وشدد عراقجي على أن “المباحثات تركّز حصرا على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين”، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضا برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.
وحضّ عراقجي واشنطن على وقف “التهديدات” بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحا أن المفاوضين سيقرّرون سبل “المضي قدما” بعد التشاور مع العاصمتين.
ولم تعلّق واشنطن بعد على جولة التفاوض، لكنها أعلنت بعيد انتهائها فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كيانا وشخصين و14 سفينة.
وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوما التي بدأتها إسرائيل على إيران.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العُمانية صورا تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.
لكن موقع “أكسيوس” الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في عُمان.
وذكر وزير الخارجية العُماني على منصة “إكس” أن: “مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم”، مضيفة أنه كان “من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن”.
وكان عراقجي أكد أن بلاده “جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات” أميركية.
وكتب على منصة إكس: “إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي… نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا”.
صفر قدرات نووية
في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت مساء الخميس إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران “صفر قدرات نووية”، وحذّرت من أن لدى ترامب “خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية” مشيرة إلى أنه “القائد العام لأقوى جيش في التاريخ”.
وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.
وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العُمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.
وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.
وأفادت منظمة “هرانا” الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصا معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.
ويوم الخميس، قال ترامب عن الإيرانيين “إنهم يتفاوضون … لا يريدوننا أن نضربهم”، مذكرا بأن بلاده تنشر “أسطولا كبيرا” في المنطقة.
وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدّل خطابه ليركز على البرنامج النووي.
وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.
وقبل بدء المحادثات، أكدت الخارجية الصينية أنها “تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها”، مضيفة أنها “تعارض الاستقواء الأحادي الجانب”.
أما قطر، فأعربت عن أملها في أن تفضي المفاوضات إلى “اتفاق شامل يحقق مصالح الطرفين ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة”.
ومن بيروت، حثّ وزير الخارجية الفرنسي إيران على الكف عن “زعزعة استقرار” المنطقة، معتبرا أن على طهران تقديم “تنازلات كبيرة” في المفاوضات مع واشنطن.
مخاطر التصعيد
تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصرا الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة معادية لإسرائيل في المنطقة أبرزها حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية والحوثيون في اليمن.
لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه “لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنودا محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم”.
ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن “طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي”.


