هذه التحركات، التي طرحت تساؤلات حول دلالاتها السياسية ومدى ارتباطها بمطلب استعادة الدولة، تناولها رئيس مركز عدن للبحوث الاستراتيجية حسين حنشي بالتحليل خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، مستعرضاً خلفيات الحراك الشعبي وسياقه السياسي وحدود الإجماع الجنوبي حوله.
يضع حنشي التظاهرات في سياق تاريخي يعود إلى عام 2007، معتبراً أن النزول إلى الشارع كان منذ ذلك الوقت نهجاً معتمداً لإظهار القضية الجنوبية، ولا سيما عندما تصل إلى ما وصفه بـ”لحظة مفصلية”.
ويشير إلى أن المرحلة الراهنة تُعد شديدة الصعوبة في ضوء ما جرى في حضرموت، وما يصفه بعدوان على الجنوبيين وحملات إعلامية ومحاولات لحل المجلس الانتقالي.
ومن هذا المنطلق، يرى أن خروج المتظاهرين في عدن وفي مختلف المحافظات يعكس تمسكا بالقيادة وبالمكون السياسي المتمثل في المجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه مفوضا للتعبير عن القضية، إضافة إلى استمرار المطالبة بفك الارتباط واستعادة الدولة.
ويؤكد أن هذا التعبير الشعبي يهدف كذلك إلى منع الالتفاف على القضية أو تصوير وجود فتور أو تراجع فيها، مشددا على أن المطالب المطروحة، وفق تعبيره، “شعبية حقيقية” تتعلق بالقيادة وبالقضية على حد سواء.
الأغلبية والاستفتاء كفيصل سياسي
في مقاربته لمسألة الإجماع داخل الجنوب، يقر حنشي بعدم اتفاق الجميع على هذا النهج، لكنه يرى أن الأغلبية تميل إليه.
ويعتبر أن الحسم في هذه النقطة لا يمكن أن يتم إلا عبر استفتاء حقيقي يعبر فيه الجنوبيون عن موقفهم من خيار فك الارتباط.
ويطرح في هذا السياق تساؤلا حول أسباب التخوف من منح السكان حق تقرير مصيرهم، موضحا أن نتائج الاستفتاء، مهما كانت، ستحدد المسار النهائي: فإذا أيدت الأغلبية فك الارتباط فسيكون ذلك خيارها، وإذا لم تحظ الفكرة بتأييد واسع فستبقى الوحدة قائمة.
ويشدد على أن اللجوء إلى استفتاء هو السبيل لمعرفة ما إذا كانت الأغلبية أو الجميع مع هذا التوجه أو ضده “ببساطة”، وفق وصفه.
اتفاق الرياض والإعلان الدستوري
يتوقف حنشي عند الجدل المتكرر بشأن توقيت طرح مسألة فك الارتباط، نافيا أن تكون قيادة المجلس الانتقالي، برئاسة عيدروس الزبيدي، تطالب بذلك في المرحلة الحالية.
ويوضح أن هناك خطوات وردت في اتفاق الرياض ومشاوراته التي تمخض عنها تشكيل المجلس الرئاسي، وكذلك في الإعلان الدستوري الصادر عن رئيس المجلس الانتقالي، والذي يتحدث عن مرحلة انتقالية مدتها سنتان.
ويضيف أن تلك التفاهمات تضمنت بندا ينص على إجراء نقاش حقيقي حول حق تقرير المصير للجنوبيين بعد تحرير صنعاء من جماعة الحوثيين، مؤكدا أن الحديث لا يدور عن فصل مباشر للبلاد حاليا، بل عن الالتزام بما ورد في الاتفاقات والنصوص الدستورية.
ومن هذا المنطلق، يعتبر أن طرح سؤال “لماذا الآن؟” غير منطقي، لأن الأطراف المعنية، بحسب قوله، لا تتحدث عن خطوة فورية، بل عن مسار مؤجل تحدده خارطة الطريق المتفق عليها.
ويتناول حنشي خلال حديثه مسألة ما قيل عن حل المجلس الانتقالي، معتبرا أن أي قرار من هذا النوع لا يكون شرعيا إلا إذا صدر عن اجتماع للجمعية العمومية للمجلس في عدن وبكامل الحرية للجنوبيين، ليقرروا مصير أي مكون سياسي.
ويرفض بصورة قاطعة ما نسب إلى مجموعة من القيادات في الرياض، واصفا ذلك بأنه جرى في ظروف لا تمنحه الشرعية، مستشهدا بخروج أعداد كبيرة من المتظاهرين الرافضين لهذا الإعلان وبموقف القيادة الشرعية التي اعتبرها غير معترفة به.
ويخلص إلى أن المجلس، وفق تعبيره، ما زال قائما، وكذلك قيادته، وأن ما تم في الرياض “لا يعني الجنوبيين بأي حال من الأحوال”.
رسائل التظاهرات الأسبوعية
يختتم حنشي حديثه بالتأكيد على أن التظاهرات الأسبوعية تمضي للتأكيد على رفض أي ترتيبات تُفهم على أنها التفاف على القضية أو على القيادة أو على المكون الممثل للجنوب.
ويشير إلى أن المشاركين سيواصلون التعبير في الميادين عن رفضهم لتلك الإجراءات، وعن دعمهم لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، وتمسكهم بالقضية وبالمجلس بوصفه المكون المفوض لتمثيلها.
ويرى أن استمرار هذا الحراك يمثل، وفق توصيفه، “استعراضاً للقوة الشعبية الجنوبية” وتعبيراً عن ما يعتبره “الرأي الشعبي الحقيقي” المتمسك بالمبادئ وبالقيادة، في مرحلة يصفها بأنها حساسة في مسار القضية الجنوبية ومستقبلها السياسي.


