والإثنين، أدت ديلسي رودريغيز، “نائبة الرئيس الموقوف” مادورو، اليمين الدستورية رئيسة مؤقتة للبلاد، في مقر البرلمان.
وكانت رودريغيز تعتبر، واحدة من أكثر الشخصيات ولاء في الدائرة الداخلية لمادورو، حتى تلك اللحظة، وقالت، الأحد، في بيان نشر على تطبيق تيلغرام “ندعو الحكومة الأميركية إلى التعاون معنا في أجندة تعاون موجهة صوب التنمية المشتركة في إطار القانون الدولي لتعزيز التعايش المشترك الدائم”.
وكلفت المحكمة العليا في فنزويلا ديلسي رودريغيز بإدارة شؤون البلاد بعد اعتقال مادورو ونقله إلى أمريكا فجر السبت.
ولا تزال الحكومة الفنزويلية تعتبر مادورو، الرئيس الشرعي للبلاد. ووفقا للدستور الفنزويلي، حال حدوث شغور دائم في منصب الرئاسة، يتولى نائب الرئيس مهام الرئاسة ويتعين تنظيم انتخابات جديدة خلال 30 يوما.
وثمة شخصية رئيسية أخرى في فنزويلا، هي وزير الدفاع، بادريينو لوبيز، الذي يواصل إلقاء خطب نارية عقب اعتقال مادورو. وقد يلاحظ قادة العالم، في هذا السياق، أنه لم يتم تفعيل أيا من أنظمة الدفاع الجوي الروسية الصنع في فنزويلا، عندما جاءت القوات الأميركية لاعتقال مادورو.
وكان وزير الداخلية الفنزويلي، صاحب النفوذ القوي، ديوسدادو كابيلو، أطلق سلسلة من الهجمات اللفظية ضد الولايات المتحدة عقب الاعتقال.
ويؤكد براندون جيه. وايكيرت، محرر أول شؤون الأمن القومي لدى مجلة ناشونال انتريست الأميركية ، أنه بطريقة أخرى، فإنه على الأرجح قد تعني الإطاحة بمادورو، باعتباره رأس النظام – دون وجود خطة أوسع لتغيير القيادة في فنزويلا- مزيدا من القمع في البلاد على المدى القريب، وربما تصاعد تهديد على نطاق أوسع يأتي من هناك مع مرور الوقت.
خياران لمستقبل فنزويلا القريب
ونقل وايكيرت عن مصدر أن مقاربة تقوم على إضعاف شبكات النظام الفنزويلي تدريجيًا باتت مطروحة داخل الإدارة الأميركية، في إطار صراع بين توجهات مختلفة يقود أحدها المبعوث الرئاسي ريتشارد جرينيل بشأن مستقبل السياسة تجاه فنزويلا.
وبحسب وايكيرت، فإن بعض المسؤولين في البيت الأبيض طرحوا اسم ماريا كورينا ماتشادو (زعيمة المعارضة والحائزة على جائزة نوبل للسلام العام الماضي)، بوصفها الزعيمة الديمقراطية المقبلة لفنزويلا، بهدف استئصال “النظام التشافيزي الخبيث بالكامل”.
ولكن هناك فصائل أخرى شككت في قدرة ماتشادو على تحقيق الاستقرار في مرحلة ما بعد الصراع، وهو الاستقرار الذي تعتبره الولايات المتحدة شرطا كي تعتبر مهمتها في فنزويلا قد أنجزت على نحو ناجح. وألمح ترامب إلى ذلك خلال مؤتمره الصحفي الأول عقب نجاح عملية اعتقال مادورو.
وفي المقابل، ثمة فئة أخرى داخل الإدارة الأميركية تريد إبرام صفقة مع النظام القائم للحصول على إمكانية الحصول على الموارد الطبيعية الفنزويلية. ويميل جرينيل أكثر إلى هذا الاتجاه.
ولا يعد أي من هذين الخيارين مثاليا: فالسيطرة على دولة ما لاستغلال مواردها الطبيعية الوفيرة قد تبدو أمرا مجديا من الناحية المالية، لكنها التزام طويل الأمد، إلى جانب كونها انتهاكا للقانون الدولي. وأيضا ليس هناك ضمان بأن يوافق الكونغرس الأميركي، المتردد بالفعل، على مثل هذه التوجهات.
وإضافة إلى ذلك، وفي ظل بقاء شخصيات مثل ل رودريغيز وكابيلو في مواقع السلطة داخل كاراكاس، يظل السؤال الأهم: هل أنهى ترامب بالفعل التهديد الذي يشكله النظام الفنزويلي، أم أنه زاد الأمر سوءا؟


