هذه الجروح المزمنة، التي تنتج غالبًا عن السكري وضعف الدورة الدموية أو الضغط المستمر، تكون مؤلمة، سهلة الالتهاب، وتؤثر بعمق على جودة الحياة — وفي الحالات الشديدة قد تنتهي بالبتر.
العلاجات الحالية تركز على إدارة الأعراض فقط، مثل الضمادات والمضادات الحيوية وزيارات العيادة المتكررة، لكنها لا تعالج السبب الجذري للجروح المزمنة.
لكن بحثا جديدا، نُشر مؤخرا لفريق علمي بريطاني، يكشف عن سبب محتمل لعدم التئام هذه الجروح، ويقترح مسارا علاجيا جديدا.
جين الشعر الأحمر قد يكون مفتاح شفاء الجروح
وجد الباحثون أن جزيئًا في الجلد يُدعى MC1R — المعروف بأنه الجين المسؤول عن الشعر الأحمر والبشرة الفاتحة — يكون معطّلًا بشكل مستمر في الجروح المزمنة.
وعندما تمّ تحفيز هذا الجزيء في الجلد:
- انخفضت مستويات الالتهاب.
- وبدأت الجروح بالشفاء من جديد.
ورغم ارتباط الجين بالصبغة، إلا أن دوره أوسع بكثير؛ إذ يوجد MC1R على أنواع مختلفة من خلايا الجلد والمناعة والأوعية الدموية، مما يعني أنه يتحكم في عدة مراحل من عملية التئام الجروح.
عملية الشفاء ليست مجرد إغلاق للجرح؛ بل تبدأ بالتهاب ضروري لإزالة الخلايا التالفة والميكروبات، ثم يجب أن يتراجع هذا الالتهاب تدريجيًا.
في الجروح المزمنة، تفشل آلية إيقاف الالتهاب، فيبقى الجلد عالقًا في مرحلة الالتهاب لأشهر.
الباحثون وجدوا ثلاثة أمور مشتركة في الجروح المزمنة:
- خلل في MC1R.
- خلل في شريكه الطبيعي POMC.
- استمرار الالتهاب دون توقف.
دواء موضعي أعاد شفاء الجلد
لتحسين دقة النتائج، صمّم الباحثون نموذجًا جديدًا لفئران تعاني من جروح مزمنة تشبه حالات البشر.
وعندما طبّقوا دواءً موضعيًا ينشّط MC1R، كانت النتائج واضحة:
- انخفاض شديد في إفراز السوائل من الجرح.
- تعافي الطبقة الخارجية من الجلد وبدء الإغلاق.
- انخفاض الشبكات الالتهابية المعروفة بـ “مصائد العدلات” التي تعيق الشفاء.
حتى في الجروح الصغيرة لدى الحيوانات السليمة، حسّن الدواء:
- تدفّق الدم.
- تصريف اللمف.
- وقلّل الندبات.
مما يشير إلى أن دور MC1R يتجاوز الحالات المرضية.
وتقترح الدراسة أن استهداف MC1R قد يكون طريقًا جديدًا لمساعدة الجلد على الخروج من حالة الالتهاب المزمن والبدء في الشفاء.
ويأمل الباحثون أن تؤدي الاكتشافات إلى مراهم أو جل موضعي يستطيع المرضى استخدامه بأنفسهم في المستقبل.


