وبدأ الجيش الإسرائيلي، الأحد، عملية عسكرية مباغتة بحي تل السلطان الواقع غربي مدينة رفح، حيث أقدمت قواته على تطويق الحي وإجبار الآلاف من العائدين مؤخرًا له على النزوح مجددا لمنطقة المواصي.
وأدت العملية إلى مقتل وإصابة عدد كبير من سكان الحي، ومحاصرة طواقم الإسعاف والدفاع المدني الذين عملوا على إنقاذ الجرحى وانتشال الضحايا، كما انقطعت الاتصالات بشكل كامل مع الآلاف ممن لم يتمكنوا من النزوح من الحي.
إخلاء مفاجئ
وقال خالد النيرب، أحد سكان الحي، إنه وعائلته فوجئوا صباح الأحد بتقدم لعدد كبير من آليات الجيش الإسرائيلي نحو حي تل السلطان من ناحية محور صلاح الدين (فيلادلفيا)، مشيرًا إلى أن ذلك صاحبه إطلاق نار كثيف ونداءات إسرائيلية بإخلاء الحي تجاه منطقة المواصي.
وأوضح النيرب، لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “الآلاف من العائلات هرعت لجمع جزء يسير من أغراضها وبدأت بالهروب نحو منطقة البركسات، وهي الطريق الأقرب للمواصي”، لافتًا إلى أن الجميع فوجئ بتمركز الدبابات الإسرائيلية عند تلك المنطقة.
وأضاف: “قوات الجيش فتحت النار تجاه العائلات النازحة بالمنطقة، مما أدى لمقتل وإصابة العشرات، كما أقدمت على اعتقال عدد آخر وأعدمتهم ميدانيًا”، مبرزا: “رأيت بأم عيني إعدام جنود الاحتلال لاثنين من الشبان بعد اعتقالهم”.
وأشار إلى أن “عددا كبيرا من المصابين والجثامين في شوارع وطرقات الحي، وأن قوات الجيش الإسرائيلي أجبرت السكان على ترك مقتنياتهم على الأرض والتحرك باتجاه حاجز أمني وضعته للتفتيش والاعتقال”، مؤكدًا أنه وعائلته نجوا من الموت بأعجوبة.
تركت جثمان نجلها
بحرقة وألم كبيرين، تؤكد دعاء القصاص، أنها اضطرت لترك جثمان نجلها في أحد شوارع الحي، بعد إطلاق النار عليه بشكل مباشر من قبل الجيش الإسرائيلي، موضحة أن عددا من الطلقات اخترقت جسده وقتلته على الفور.
وأوضحت القصاص، التي لم تتمكن من حبس دموعها، لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “الجيش الإسرائيلي اعتقل المئات من سكان الحي، وأجبر الفارين على تغيير الطريق الذي يسلكونه نحو المواصي أكثر من مرة، وتعمد إذلال وإهانة العائلات سواء بالترهيب أو السب والشتم”.
وأضافت: “أقام الجيش الإسرائيلي حاجزا عسكريا على أحد شوارع الحي المؤدي لمنطقة المواصي، واعتقل عددا من الشباب والنساء وكبار السن”، مشيرة إلى أن الجنود يطلقون النار بشكل عشوائي وعلى كل من يشتبهون به.
ولفتت إلى أن “الجنود يستخدمون روبوتات محملة بأسلحة رشاشة في إطلاق النار وملاحقة النازحين من الحي”، واصفًة الوضع في تل السلطان بالمأساوي والصعب للغاية، خاصة مع وجود المئات من الجثامين والمصابين بالشوارع.
استهداف الطواقم الطبية
وفي شهادته على الأحداث المأساوية، يقول ضابط الإسعاف، عبد الغني أبو مشايخ، إن “الطواقم الطبية تحاول جاهدة الوصول إلى داخل الحي وانتشال الضحايا والمصابين من شوارعه”، لافتا إلى أن النازحين وجهوا مئات نداءات الاستغاثة التي لا يمكن الاستجابة لها.
وذكر أبو مشايخ، لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “الطواقم الإغاثية تعرضت لإطلاق النار بشكل مباشر من قبل الجنود الإسرائيليين، وذلك من أجل منعها من أداء مهامها”، مبينًا أن طائرات “الكواد كابتر” الإسرائيلية كثفت إطلاق النار على سيارات الإسعاف.
وتابع: “لم نتمكن من الدخول إلا لأطراف المدينة، والاتصال مفقود بعدد من زملائنا ورجال الدفاع المدني، الذين يمكن أن يكونوا ضحايا للعملية العسكرية الإسرائيلية بالحي”، مؤكدًا على ضرورة تحييد الطواقم الإغاثية وتجنب استهدافها.
وأكد أن “إسرائيل تستخدم الذكاء الاصطناعي في قتل الفارين من غربي رفح، كما أن طائرات الكواد كابتر هي التي توجههم نحو الطرق التي يتوجب عليهم سلكها، وتطلق النار على أي شخص يخالف التعليمات بشكل مباشر”.
اتصالات مقطوعة
ووفق بلدية رفح، فإن الاتصالات انقطعت بشكل تام عن غربي المدينة، وأن حي تل السلطان يتعرض لإبادة جماعية، كما أن آلاف المدنيين بينهم أطفال ونساء وكبار سن لازالوا محاصرين تحت نيران القصف الإسرائيلي العنيف.
وقالت البلدية، في بيان لها، إن “العائلات في الحي محاصرة بدون أي مقومات للحياة، والجيش الإسرائيلي ترك الجرحى ينزفون حتى الموت، كما أن الأطفال يموتون جوعا وعطشا تحت الحصار والقصف المتواصل”.
وأضافت: “مصير عدد من طواقم الإسعاف والدفاع المدني لا يزال مجهولًا، وذلك بعد فقدان الاتصال بهم أثناء توجههم إلى تل السلطان لإنقاذ الجرحى”، مشددًا على أن ما يجري “جريمة حرب بشعة وانتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية”.
وطالب البيان، “المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والحاسم لإنقاذ المحاصرين في تل السلطان، وفتح ممرات آمنة فورًا لإجلاء المواطنين العالقين، وإدخال مساعدات إنسانية عاجلة لإنقاذ الجرحى والمحتجزين بلا غذاء أو ماء أو مأوى”.