وبينما تحذر المنظمات الإنسانية من انهيار إقليمي وشيك، يبرز السؤال الأخطر: هل يتحرك العالم قبل أن تتحول الأزمة إلى انفجار دولي؟
مشاهد صادمة
في تقرير مؤلم، كشف المجلس النرويجي للاجئين أن أكثر من 400 طفل وصلوا خلال شهر واحد إلى مخيم “طويل” للاجئين من دون آبائهم.
كثير منهم يعاني صدمات نفسية وسلوكيات عدوانية نتيجة ما شاهدوه، فيما وصف العاملون الوضع بأنه “هش للغاية”، وأن المخيم لا يمنحهم سوى “الملاذ الآمن الوحيد المتاح”.
هذه الشهادات تعكس جانباً صغيراً من كارثة إنسانية أكبر، في ظل تقطّع شبكات الإنترنت وانعدام أمن العاملين، ما يجعل حجم المعلومات المتوفرة أقل بكثير من حجم المأساة الحقيقية داخل السودان.
“الوضع مأساوي”.. تحذيرات من انفجار إقليمي
الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني، شريف محمد عثمان، قال لبرنامج الظهيرة على “سكاي نيوز عربية” إن السودان يعيش “وضعا محزنا ومفجعا”، مشيرا إلى أن ما ينشر من تقارير “هو قليل من كثير” بسبب صعوبة جمع المعلومات.
وأوضح: “شبكات الإنترنت مقطوعة عن مناطق واسعة في دارفور وكردفان، والتحديات الأمنية تحدّ من قدرة العاملين على إيصال المعلومة… حجم الكارثة أكبر مما يصل للعالم.”
وأكد عثمان أن أعداد النازحين، واتساع رقعة المعارك، وتدهور الخدمات، “تكشف عن كارثة إنسانية غير مسبوقة” تهدد السودان والمنطقة بأكملها.
التعاطي الدولي ما زال دون المطلوب
ورغم التحركات الدبلوماسية الأخيرة، يرى عثمان أن المجتمع الدولي لم يدرك بعد حجم الخطر بالكامل، قائلا: “التعاطي ما زال دون المستوى المطلوب… آخر جولة تفاوض كانت قبل أكثر من عام، ثم عمّ الصمت، والجهود الحالية لا تزال محدودة.”
وأشار إلى مبادرات تقودها السعودية والإمارات ومصر والولايات المتحدة لإعادة إحياء مسار وقف النار، مضيفا أن هذه الدول “مدركة لتفاصيل المشهد السوداني”، إلا أن التقدم الفعلي ما زال بطيئا.
هدنة إنسانية.. بين الرفض والقبول
وبحسب عثمان، فإن مقترح هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر يمثل “مدخلاً لمعالجة الكارثة”، لكنه يواجه عقبات من الأطراف المتحاربة. وقال: “القوات المسلحة ترسل رسائل متضاربة بين قبول وممانعة… بينما أعلنت قوات الدعم السريع قبول الهدنة دون التزام فعلي على الأرض.”
وأضاف أن “تيار الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين في السودان” يشكل أحد أبرز معوّقات التوصل لاتفاق، واصفا التنظيم بأنه “إجرامي” ويعمل لإفشال أي جهود للسلام.
تهديد أمني إقليمي
يحذر عثمان من أن استمرار الحرب قد يجعل السودان “بؤرة خطرة” في المنطقة، مشيرا إلى انتشار أكثر من 100 ميليشيا تشكّلت خلال الحرب. وقال: “هذه المليشيات ستكون لها تأثيرات مباشرة على غرب إفريقيا… السودان بلد كبير ومتداخل وحدوده الواسعة قد تتحول إلى ممر للفوضى.”
كما نبّه إلى معلومات عن تحوّل السودان إلى مركز لصناعة المخدرات بعد تراجع النشاط في سوريا، محذرا من أن الجماعات المتطرفة “تحمل عداء تاريخيا لدول الإقليم وقد تستغل الفوضى”.
هل يتحرك العالم؟
مع تضخم أعداد النازحين واستمرار الانتهاكات ونقص الغذاء والدواء، يرى مراقبون أن السودان يسير نحو سيناريو خطير قد يهدد الأمن الإقليمي وربما الدولي. ويختصر شريف محمد عثمان المشهد بقوله: “ما يحدث اليوم في السودان خطر على السودانيين وعلى الإقليم بأكمله… وإذا لم يتحرك العالم الآن، فستكون العواقب كارثية.”
ومع غياب أي أفق قريب للحل، يبقى السؤال مفتوحا: هل يستيقظ المجتمع الدولي قبل أن تنفجر الأزمة في وجه الجميع؟


