فبينما تمتد أيادي الجوار لضرب العمق، تتسلل خيوط المؤامرة من الداخل لنسج شبكة إرهاب جديدة.
وخلال حديثه إلى “سكاي نيوز عربية”، يرى الأكاديمي الباحث السياسي عايد المناع أن دول الخليج تواجه “حربا من جانبين”، تتمثل أولا في هجمات مباشرة تشنها إيران على دول المنطقة، رغم طبيعة العلاقات التي يصفها بالإنسانية والدينية والاجتماعية.
ويشير إلى أن “هذا الاستهداف جاء بشكل مكثف منذ الرد الإيراني على الهجوم الأميركي والإسرائيلي، حيث تم التعامل مع دول الخليج بوصفها طرفا معاديا، بل وبوتيرة تفوق الهجمات الموجهة نحو إسرائيل”.
في المقابل، يبرز البعد الداخلي كعامل مواز في الخطورة، حيث يشير إلى وجود خلايا مرتبطة بتنظيمات مصنفة إرهابية، مما يعكس، وفق توصيفه، امتداد الصراع إلى داخل المجتمعات الخليجية.
ضبط النفس.. لكن إلى متى؟
رغم هذا التصعيد، يلفت المناع إلى أن الحكومات الخليجية لا تزال تتبنى نهج الحكمة وضبط النفس، متجنبة الانخراط المباشر في الحرب، إلا أنه يحذر من أن هذا الخيار قد لا يكون مستداما، مشيرا إلى أن “للصبر حدودا”، في إشارة إلى احتمال تغير الموقف في حال استمرار الضغوط.
ويتوقف المناع عند قضية الخلايا المرتبطة بحزب الله في الكويت، مشيرا إلى ضبط مجموعة تضم 16 شخصا، من بينهم 14 كويتيا، انخرطوا في التنظيم المصنف إرهابيا منذ عام 2016.
ويستحضر في هذا السياق تجربة “خلية العبدلي”، معتبرا أن تكرار مثل هذه الحالات رغم المحاكمات السابقة يثير تساؤلات حول استمرار النشاط السري لهذه التنظيمات، كما يكشف عن ضبط أسلحة وأجهزة مشفرة ومعدات توحي بالتخطيط لعمليات خطيرة داخل الكويت.
استراتيجية التغلغل
يقدم المناع قراءة أوسع لما يعتبره استراتيجية إيرانية قائمة على التغلغل تحت غطاء القضية الفلسطينية، بهدف توسيع النفوذ في المنطقة.
ويعدد أدوات هذا التمدد، بدءا من حزب الله في لبنان، مرورا بالنظام السوري سابقا، وصولا إلى الميليشيات العراقية والحوثيين في اليمن.
ويشير الباحث السياسي إلى أن “هذه الشبكة من الفاعلين تمثل نقاط ارتكاز للنفوذ الإيراني”، لافتا إلى استمرار الهجمات التي تنفذها هذه الأطراف في أكثر من ساحة.
الكلفة البشرية والمادية
على المستوى الميداني، يؤكد المناع أن دول الخليج، خاصة الإمارات والكويت، كانت من أكثر الدول تضررا من الهجمات، التي أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين واستهداف البنية التحتية، بما في ذلك مطار الكويت الذي تعرض لهجمات متكررة.
ويشدد على أن هذه الأهداف لا تحمل طابعا عسكريا أو ارتباطا بالقوات الأميركية، مما يطرح، بحسب طرحه، تساؤلات حول مبررات هذه الهجمات.
ويتحدث المناع عن مسارين محتملين للعلاقة مع إيران: الأول مشروط بتغيير سلوكها بما يسمح بإعادة بناء علاقات قائمة على المصالح والاحترام المتبادل، والثاني يقوم على استمرار التوتر في حال بقاء السياسات الحالية.
كما يلمح إلى احتمال ظهور نظام إيراني بديل “أكثر رشدا”، معتبرا أن المنطقة ستظل في حالة عدم استقرار إذا لم يحدث تحول في نهج طهران.
وفي تقييمه للوضع العسكري، يرى المناع أن إيران تعيش حالة ضعف نتيجة الضربات التي طالت بنيتها العسكرية، مشيرا إلى تدمير قدراتها الجوية وتفوق الطيران الأميركي والإسرائيلي.
ويخلص إلى أن وقف الحرب يتطلب قراءة واقعية من الجانب الإيراني، داعيا إلى اتخاذ قرار بإنهاء الصراع، حتى وإن كان ذلك عبر تسوية يصفها بـ”الاستسلام المهذب”.


