وفي مقابلة مع”سكاي نيوز عربية”، أوضح الميرغني أن هذه العلاقة تشمل “الحركة الإسلامية وكتيبة البراء وبقية الكتائب الأخرى والجيش وجهاز المخابرات”، مضيفا أنها “أدوات في إدارة هذه العلاقة التي تبدأ في الخرطوم ـ أو الآن في بورتسودان ـ وتنتهي في إيران”.
وأشار الميرغني إلى أن الروابط الفكرية بين الطرفين بدأت مبكرا، قائلا إن العلاقة “التنظيمية والعقائدية بدأت مبكرا”، مضيفا أن المرشد الإيراني علي خامنئي قام بترجمة كتابين للمفكر سيد قطب، هما “معالم في الطريق” و”المستقبل لهذا الدين”.
وأوضح أن التعاون الفعلي تعزز بعد وصول الحركة الإسلامية إلى السلطة في السودان عام 1989، بالتزامن مع تولي خامنئي منصب المرشد الأعلى في إيران.
التعاون العسكري والتصنيع الحربي
تطرق الميرغني إلى ملف التصنيع العسكري، قائلا إن بداية التعاون العملي جاءت عبر ترتيبات مالية بين الطرفين، مشيرا إلى أن السودان كان مدينا لإيران بنحو 79 مليون دولار، قبل أن يرتفع المبلغ لاحقا إلى 800 مليون دولار مع الفوائد.
وأضاف أن “مئتي مليون دولار من هذه الفوائد خُصصت لإنشاء الصناعات الدفاعية والتصنيع الحربي في السودان”، معتبرا أن هذه الخطوة شكلت “البداية الحقيقية للتعامل العسكري”.
وأشار إلى أن بعض خطوط الإنتاج داخل مصانع التصنيع الحربي لم تكن موجهة للسودان، بل “كانت موجهة لحماس والجهاد وفصائل مرتبطة بإيران في المنطقة”.
ووفق الميرغني فإن التصنيع الحربي بدأ بإنتاج الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، لكنه تضمن أيضا خطوط إنتاج للصواريخ والطائرات المسيّرة.
وشدد على أن “هذه الصواريخ لم تكن موجهة للسودان”، لافتا إلى أن مصنع اليرموك العسكري تعرض لضربة إسرائيلية عام 2012، مرتبط بهذه الأنشطة.
وتابع قائلا إن التنسيق العسكري كان يتم عبر جهاز المخابرات الوطني، و”ما زال مستمرا حتى اليوم”.
وكشف الميرغني عن إعادة تشغيل منشآت للتصنيع العسكري بعد تدميرها خلال الحرب، قائلا إن “هناك مصنعا تم افتتاحه في بورتسودان، وهناك مصانع في الولاية الشمالية لإنتاج أسلحة نوعية، وتحديدا الطائرات المسيّرة”.
“البراء رأس جبل الجليد”
حول كتيبة البراء بن مالك، قال الميرغني إن التركيز عليها وحدها “فيه شيء من التبسيط”، مضيفا: “البراء هي رأس جبل الجليد، وذراع صغير جدا من أذرع العمل العسكري والتنسيق الإيراني السوداني”.
وبيّن أن المنظومة تشمل أجهزة رسمية داخل الدولة، قائلا إن: “الجيش السوداني نفسه، أو ما تبقى منه، عبر الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن والمخابرات، كل هذه الأجهزة جزء من هذا التنسيق”.
كما أشار إلى وجود كتائب أخرى إلى جانب كتيبة البراء، مثل كتيبة البنيان المرصوص وكتائب أخرى، ضمن ما وصفه بمنظومة عسكرية وأمنية متكاملة.
أسباب العقوبات الأميركية
عن سبب تركيز العقوبات الأميركية على كتيبة البراء، قال الميرغني إن واشنطن “تعلم هذه التفاصيل”، لكنها تتجنب توجيه الاتهام المباشر إلى الجيش السوداني.
واسترسل قائلا إن: “الولايات المتحدة الآن منخرطة كوسيط في المفاوضات، ولو طرحت أن الجيش والأجهزة الأمنية منخرطة مباشرة في هذا التنسيق، ربما تفقد دور الوسيط”.
وردا على من يقول إن الجيش السوداني ليس جيشا تابعا للحركة الإسلامية، قال الميرغني إن الواقع مختلف، مضيفا: “نحن لا نتحدث عن جهتين منفصلتين، بل عن منظومة واحدة منذ عام 1989. الجيش والاستخبارات والمخابرات والكتائب الدفاعية منظومة واحدة تديرها الحركة الإسلامية”.
مستقبل التسوية السياسية
في ما يتعلق بآفاق التسوية السياسية في السودان، اعتبر الميرغني أن أي تسوية تقوم على افتراض قدرة الجيش على التخلص من الحركة الإسلامية والتابعين لها هي “تسوية قائمة على فرضية خاطئة”.
ولفت إلى أن: “التسوية لن تكتمل إلا باعتبار أن الجيش والإسلاميين وكتائبهم منظومة واحدة يجب التعامل معها بشكل واحد”.
واعتبر أن الحل، برأيه، لا يتمثل في إصلاح المؤسسة العسكرية بل في “إعادة تأسيس الجيش وبناء جيش جديد ومخابرات جديدة”.
دور إيراني في البحر الأحمر
اتهم الميرغني أيضا إيران باستخدام مواقع عسكرية سودانية على البحر الأحمر لأغراض استخباراتية، قائلا إن طهران “تستعمل الرادارات السودانية للتجسس على حركة السفن في البحر الأحمر وتقديم المعلومات للحوثيين في اليمن”، محذرا من أن النفوذ الإيراني في المنطقة قد يتوسع عبر السودان.
وختم الميرغني بالقول إن العلاقة بين طهران والحركة الإسلامية في السودان “معقدة ومركبة”، مؤكدا أنها “لن تنتهي إلا بضرب رأس الأفعى وقطع ذيلها”.


