محطة جديدة في مسار الاقتصاد الإماراتي
يُنظر إلى قرار جيه بي مورغان على أنه اعتراف دولي بنضج الاقتصاد الإماراتي وتحوله إلى مستوى أقرب للأسواق المتقدمة، في مسار يعكس سنوات من التنويع الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار المالي، ورفع الجاذبية الاستثمارية للدولة.
ويؤكد هذا التوجه متانة النموذج الاقتصادي غير النفطي للدولة. وكانت كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، قد قالت في وقت سابق لـ”سكاي نيوز عربية” إن “نجاح الإمارات في رفع حصة الاقتصاد غير النفطي إلى 80 بالمئة يعكس عملاً ممتازًا في الابتعاد التدريجي عن الاعتماد على الهيدروكربونات”.
وأضافت أن هذا التحول “لا يوسع قاعدة النشاط الاقتصادي فحسب، بل يمنح أسواق المال حصانة ذاتية ضد تقلبات أسواق الطاقة، ويدعم مرونة الاقتصاد، وهو ما يفسر المكاسب القياسية التي يحققها سوق دبي هذا العام”.
اعتراف بالتحول إلى مستوى الأسواق المتقدمة
أوضح البنك، في تقرير نقلته وكالة بلومبرغ نيوز، أن الإمارات، التي تمثل نحو 4.1 بالمئة من الوزن الإجمالي لمؤشر السندات العالمية المتنوعة للأسواق الناشئة التابع له، ستخرج من المؤشر على أربع مراحل متساوية تبدأ في 31 مارس. كما ستغادر في التاريخ نفسه مؤشر السندات المقومة باليورو، حيث تبلغ حصتها نحو 1 بالمئة.
يعكس هذا القرار، بحسب جيه بي مورغان، أن مستويات الدخل الفردي وتكاليف المعيشة في الإمارات باتت مماثلة لتلك الموجودة في الأسواق المتقدمة، وهي معايير أساسية يعتمدها البنك في إعادة التصنيف.
وتُظهر بيانات جمعتها بلومبرغ أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في الإمارات بلغ نحو 54 ألف دولار في عام 2024، وهو مستوى يضع الدولة ضمن شريحة الاقتصادات ذات الدخل المرتفع.
وكان البنك قد اتخذ خطوة مماثلة العام الماضي بإخراج قطر والكويت من مؤشرات الأسواق الناشئة، في مؤشر على التحول المتسارع في ثروات بعض دول الشرق الأوسط مقارنة بتصنيفاتها التقليدية.
تأثير محدود على السندات
وبحسب محللي مؤشرات جيه بي مورغان، من المتوقع أن يؤدي خروج الإمارات إلى اتساع الفارق السعري لمؤشر سندات الأسواق الناشئة العالمية المتنوعة بنحو 10 نقاط أساس عند اكتمال عملية الخروج. ويبلغ هذا الفارق حاليًا نحو 247 نقطة أساس، في حين لا يتجاوز الفارق على السندات الإماراتية 65 نقطة أساس.
وسجلت السندات الدولارية الإماراتية أداءً قويًا هذا العام، محققة عوائد إجمالية بنحو 1.5 بالمئة، مدعومة بتصنيفات ائتمانية مرتفعة، من بينها Aa2 من موديز، وAA من ستاندرد آند بورز، وAA- من فيتش، وهي من أعلى التصنيفات التي تحققها دولة مصنفة سابقًا كسوق ناشئة.
مستثمرون جدد محتملون
وأشار التقرير إلى أن إعادة التصنيف قد تجذب مستثمرين جددًا، لا سيما من الشرق الأوسط وآسيا، ممن يولون أهمية كبيرة لجودة الائتمان، ما قد يخفف من أي ضغوط بيعية محتملة.
ويأتي هذا التحول في وقت تشهد فيه الأسهم الإماراتية إعادة تقييم إيجابية، حيث سجل المؤشر القياسي في دبي بداية قوية للعام، هي الأفضل منذ عام 2014، بحسب بيانات بلومبرغ.
ولا تقتصر جاذبية الإمارات على المؤشرات المالية فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد الحقيقي واستقطاب كبرى الشركات العالمية، خصوصًا في قطاع التكنولوجيا.
وفي هذا السياق، وصفت ستيلا لي، نائبة الرئيس التنفيذي لشركة “BYD” العالمية، دبي بأنها “وادي السيليكون العالمي الجديد”، مؤكدة في حديث خاص لـ”سكاي نيوز عربية” أن بيئة الأعمال في الإمارة تمنح الشركات أفضلية تنافسية لا تتوفر في أي مكان آخر.
ويعكس هذا الاعتراف من مؤسسات مالية عالمية وقادة في الصناعة أن الاقتصاد الإماراتي، يواصل ترسيخ مكانته كمركز مالي واستثماري متقدم، مستندًا إلى بيئة تنظيمية مرنة قادرة على تحويل الأفكار الطموحة إلى إنجازات اقتصادية ملموسة.


