وبدأت القصة باقتراح تقدمت به النائبة أميرة صابر، لإنشاء بنك للأنسجة البشرية، والتبرع بالجلد لإنقاذ الآلاف من مرضى الحروق، وتوفير ملايين الجنيهات التي تدفعها الدولة سنويًا في استيراد الجلد البشري من الخارج، لتنفيذ مئات العمليات الجراحية للمصابين بالحروق.
بالإضافة إلى ذلك، تضمن اقتراح عضوة مجلس الشيوخ المصري ضرورة فتح الباب من جديد للنقاش بشأن ملف زراعة ونقل الأعضاء البشرية والتبرع بها، لا سيما أن هذا الأمر من شأنه أن ينقذ حياة الكثيرين، ممن يحتاجون إلى أعضاء ولا يجدون متبرعين بنسبة التوافق المطلوبة.
وقالت النائبة أميرة صابر إن اقتراحها يستهدف عودة العمل بقانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية الذي أصدرته مصر قبل 16 عامًا، بينما لائحته التنفيذية عمرها نحو 15 عامًا، وخلال هذه السنوات الطويلة مات الآلاف لعدم وجود بنية تحتية جادة لبنوك زراعة الأعضاء البشرية.
ولفتت إلى أن غياب هذه البنية التحتية، جعل من يريدون التبرع بأعضائهم بعد الوفاة، وكتبوا وصايا ووثقوها، لا يعرفون الطرق الإجرائية التي من المفترض اتخاذها للتبرع، موضحة أنها ستكون أول متبرع بالجلد بعد الوفاة، بهدف إنقاذ حياة الناس.
وأضافت: “قررت التبرع بأعضائي منذ عامي الثاني بالجامعة، ورغم كونه قرار واع لكني لا أملك ضمانات بإمكان تنفيذ رغبتي، إذ إن هناك لجنة عليا لزراعة الأعضاء في مصر، جرى تشكيلها أكثر من مرة، وأخرها في عام 2023، ولكن الإنجاز بسيط للغاية”.
وعلى الرغم من أهمية المقترح، فقد لقي موجة انتقادات من جانب عدد من الإعلاميين والسياسيين، إلا أن هذه الانتقادات سرعان ما تحولت إلى إشادة بعد نشر تفاصيل المقترح وأهدافه، وعدم الاكتفاء بعنوانه “التبرع بالجلد بعد الوفاة”، إذ لقى ترحيبًا على المستوى الشعبي أيضًا.
وفي هذا السياق، أشاد عضو بالأمانة العامة لمجلس الشيوخ المصري، بما وصفه بـ”الدعم الهائل” الذي لقيه “الاقتراح برغبة” الذي تقدمت به النائبة أميرة صابر، موضحًا أن حالة الدهشة بشأن الاقتراح سرعان ما تبددت بعدما نشرت النائبة تفاصيل اقتراحها وهدفه ونتائجه المتوقعة.
وأضاف، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن هناك حاجة ماسة في الوقت الحالي إلى إعادة فتح الحديث بشأن تفعيل قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية، مع توفير البنية التحتية الأساسية المطلوبة لهذا المشروع المهم، الذي من شأنه إنقاذ حياة ملايين المرضى.
وتابع: “الآلاف يسافرون إلى الخارج سنويًا لزراعة الكبد أو الكلى، ويلجأون إلى دول قد يشهدون فيها عمليات احتيال، ومن يحالفهم الحظ بالعثور على ما يحتاجه للحياة يدفع مقابل باهظ للغاية، كما أن عمليات التبرع داخل مصر قد تكون مكلفة في ظل غياب القانون الموجود بالفعل”.
وأشار المصدر التشريعي بمجلس الشورى إلى أن الدستور المصري يكفل للجميع حق الحياة والعلاج والرعاية الصحية بكرامة، لذلك فإن طرح هذا المقترح يدعم بقوة ضرورة تفعيل القانون وإنشاء البنوك الخاصة بالأعضاء البشرية، لإنقاذ حياة مئات الآلاف من المرضى الحاليين.
في السياق ذاته، يرى استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية الدكتور محمد رأفت، أن اقتراح النائبة أميرة صابر يحتاج إلى مناقشة معمقة داخل مجلسي الشورى والنواب، فقد يكون نقطة انطلاق لبدء عمليات التبرع والزراعة بشكل مسؤول ينقذ حياة آلاف المرضى كل عام.
وأوضح، في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، أنه اطلع على ما طرحته عضوة البرلمان، بما في ذلك تقنيات حفظ الجلد باستخدام الجلسرين، وهو ما يشير إلى أنها درست الأمر بشكل واع ومسؤول، فالهدف في النهاية ليس تجميليًا بقدر ما هو إنقاذ حياة مصابي الحروق.
وأردف: “طرح مثل هذه التقنية لحفظ الجلد قد يوفر آلاف الدولارات، كما أن التبرع بحد ذاته يوفر ملايين الدولارات سنويًا، إذ إن مرضى الحروق وبعض الأمراض المرتبطة بالجلد قد يحتاجون إلى جلد جديد يتم استيراده من الخارج والدفع بالعملة الصعبة، والتبرع سيوفر ذلك”.
أما فيما يتعلق بالعمليات الجراحية من هذا النوع، فأكد الطبيب المصري أن الحصول على جلد المتوفي لا يعني تشويهه، فهناك تقنيات حديثة جدًا يمكن بوساطتها الحصول على الجلد مع الحفاظ على الجثمان كاملًا ومكرمًا، كما أن زرع الجلد لمريض يمثل تكريمًا للحياة والإنسانية ذاتها.
وشدد رأفت على أن التبرع بالجلد يفتح الباب أمام التبرع بالأعضاء البشرية بشكل عام، ومصر بها مئات الآلاف من المرضى الذين يحتاجون إلى أعضاء بشرية، وبها قانون ينظم هذه العملية، ولكنه بحاجة إلى تفعيل من خلال توفير البنية التحتية والموارد، والأعضاء كذلك.


