ومنذ انطلاق البطولة في 21 ديسمبر الماضي، كان المنتخبان يخططان لبلوغ النهائي، الذي يقام على ملعب “مولاي عبد الله” في الرباط، أملا في حصد اللقب الثاني لكل منهما، لكنه كان يتعين عليهما خوض 6 مواجهات من أجل الوصول للقاء السابع الذي يحمل معه اللحظة الحاسمة.
وتمكن كلا المنتخبين، اللذين يتصدران قائمة المنتخبات الأفريقية في التصنيف العالمي الأخير للمنتخبات، الذي أصدره الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” الشهر الماضي، من الصعود للنهائي عن جدارة واستحقاق، عطفا على المستوى الرائع، الذي قدمه لاعبوهما على مدار أدوار المسابقة المختلفة.
ويطمع كلا المنتخبين في معادلة عدد ألقاب منتخبي الجزائر والكونغو الديمقراطية، في قائمة المنتخبات الـ15 الفائزة باللقب، والتي يتربع على صدارتها المنتخب المصري برصيد 7 ألقاب.
مشوار المغرب للنهائي
واستهل المنتخب المغربي، الذي لعب كل لقاءاته في المسابقة بملعب مولاي عبد الله، مسيرته في البطولة، التي توج بها عام 1976 بإثيوبيا، بالفوز 2 / صفر على جزر القمر في المباراة الافتتاحية، قبل أن يتعادل 1 / 1 مع مالي بالجولة الثانية، ليعود إلى نغمة الانتصارات بالفوز 3 / صفر على زامبيا في الجولة الثالثة، ويتصدر ترتيب المجموعة الأولى برصيد 7 نقاط.
واجتاز منتخب المغرب عقبة نظيره التنزاني بصعوبة بالغة في دور الـ16، بعدما تغلب عليه 1 / صفر، وكان مهددا بفقدان تقدمه في اللحظات الأخيرة، بعدما رفض حكم اللقاء احتساب ركلة جزاء طالب بها الضيوف في الوقت المحتسب بدلا من الضائع للمباراة في قرار أثار جدلا بين متابعي البطولة.
وفي دور الثمانية، تغلب فريق المدرب الوطني وليد الركراكي 2 / صفر على منتخب الكاميرون، في انتصار هو الأول في تاريخ منتخب المغرب على فريق “الأسود غير المروضة” في كأس أمم أفريقيا.
وحجز منتخب أسود الأطلس مقعده في نهائي أمم أفريقيا للمرة الثالثة بعد نسختي 1976 و2004، عقب انتصاره 4 / 2 على منتخب نيجيريا بركلات الترجيح، التي احتكم إليها المنتخبان بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل بدون أهداف في الدور قبل النهائي.
وتضع جماهير المغرب مالا عريضة على براهيم دياز، الذي تقمص دور البطولة في تلك المسابقة، عقب تسجيله 5 أهداف، يتصدر بها قائمة هدافي النسخة الحالية، بفارق هدف أمام أقرب ملاحقيه المصري محمد صلاح والنيجيري فيكتور أوسيمين.
وفي مشواره بالبطولة الجارية حاليا، استقبل مرمى المغرب هدفا وحيدا، في حين خرج الفريق بشباك نظيفة في 5 لقاءات حتى الآن، وهو الرقم الأعلى له بالمسابقة، بينما يعتبر ياسين بونو، أول حارس مغربي يحتفظ بنظافة شباكه في هذا العدد من المباريات بأمم أفريقيا.
وفي حال تتويج المنتخب المغربي باللقب، ستكون هذه هي المرة الـ13 التي تحصل خلالها الفرق العربية على كأس الأمم الأفريقية، والأولى منذ نسخة مصر عام 2019، التي فاز بها المنتخب الجزائري.
وبخلاف الألقاب السبعة التي توجت بها مصر في البطولة، التي انطلقت نسختها الافتتاحية قبل ما يقرب من 69 عاما، فقد توجت الجزائر بلقبين، مقابل لقب وحيد لكل من السودان وتونس والمغرب حتى الآن.
مشوار السنغال نحو النهائي
من جانبه، بدأ منتخب السنغال، صاحب المركز الـ19 عالميا والثاني بين المنتخبات الأفريقية في تصنيف فيفا الأخير، حملته الحالية في المسابقة، التي توج بها عام 2021 في الكاميرون، بالفوز 3 / صفر على منتخب بوتسوانا، ثم تعادل 1 / 1 في الجولة الثانية بمرحلة المجموعات مع منتخب الكونغو الديمقراطية.
وعاد المنتخب السنغالي، الذي لعب كل مبارياته في مدينة طنجة، لطريق الفوز مجددا بالبطولة، بعد انتصاره الكبير 3 / صفر على بنين، رغم معاناته من النقص العددي، إثر طرد مدافعه المخضرم خاليدو كوليبالي، الذي يغيب عن النهائي بداعي الإيقاف لتراكم البطاقات والإصابة أيضا، ليتصدر الفريق ترتيب المجموعة الرابعة برصيد 7 نقاط.
وتمكن منتخب أسود التيرانغا من عبور منتخب السودان في دور الـ16، بعدما قلب تأخره بهدف إلى انتصار مستحق 3 / 1، ليواجه منتخب مالي في دور الثمانية، ويفوز 1 / صفر، مستفيدا من النقص العددي في صفوف منافسه، الذي لعب بعشرة لاعبين عقب طرد أحد لاعبيه قبل نهاية الشوط الأول، في قرار مثير للجدل أيضا.
وفي الدور قبل النهائي، وضع فريق المدرب الوطني بابي ثياو حدا لطموحات المنتخب المصري، بعدما فاز عليه 1 / صفر، ليسجل ظهوره الرابع في نهائي كأس أمم أفريقيا، بعد نسخ 2002 و2019 و2021.
وخلال مسيرته في النسخة الحالية، حافظ منتخب السنغال، الذي يشارك بالمسابقة للمرة الـ18، على شباكه نظيفة في 4 مباريات، حيث يأمل في معادلة أفضل إنجاز له بخمس مرات في نسخة واحدة، علما بأنه لم يستقبل أكثر من هدف في مباراة واحدة بالبطولة منذ نسخة عام 2017 في الجابون.
وأحرز منتخب السنغال، الذي سيغيب عنه حبيب ديارا بخلاف خاليدو كوليبالي في النهائي بداعي الإيقاف لتراكم البطاقات، 12 هدفا في النسخة الحالية، وهو أفضل رصيد له في نسخة واحدة بكأس أمم أفريقيا.
ويطمح المنتخب السنغالي للحفاظ على سجله خاليا من الهزائم للمباراة الـ18 على التوالي في أمم أفريقيا، وتحديدا منذ نهائي المسابقة عام 2019، الذي خسره صفر / 1 أمام الجزائر، حيث حقق 12 فوزا مقابل 5 تعادلات، في لقاءاته الـ17 الأخيرة بالبطولة، التي شهدت في النسخة الماضية خروجه بركلات الترجيح في دور الـ16 أمام منتخب كوت ديفوار، الذي واصل مسيرته إلى أن توج بلقب تلك النسخة.
المغرب والسنغال.. المواجهة 32
ورغم أن هذه المباراة تحمل الرقم 32 في تاريخ لقاءات المنتخبين، التي بدأت في نوفمبر 1968، فإنها الأولى بينهما في كأس الأمم الأفريقية، التي تقام حاليا نسختها الـ35.
وخلال المواجهات الـ31 الماضية، التي أقيمت بينهما على الصعيدين الرسمي والودي، يمتلك منتخب المغرب أفضلية واضحة، بتحقيقه 18 فوزا، مقابل 7 انتصارات للسنغال، فيما فرض التعادل نفسه على 6 مباريات.
وسبق أن التقى المنتخبان في تصفيات كأس العالم ونهائيات كأس أمم أفريقيا للمحليين، التي شهدت آخر مواجهة بينهما في 26 أغسطس 2025، حيث حسمها منتخب المغرب لمصلحته بركلات الترجيح، في الدور قبل النهائي، ليصعد للمباراة النهائية ويتوج بلقب تلك البطولة للمرة الثالثة.
ويتمتع منتخب المغرب بالأفضلية أيضا في مواجهتهما الأخيرة، حيث حقق 5 انتصارات من آخر 6 مباريات بين المنتخبين، بينما فاز منتخب السنغال مرة واحدة فقط خلال تلك السلسلة، بنتيجة 1 / صفر في مباراة ودية يوم 25 مايو 2012.
وسيكون هذا هو النهائي التاسع بين منتخبات غرب وشمال أفريقيا، حيث فاز كل طرف في 4 مناسبات على الآخر.
وعلى مدار تاريخ أمم أفريقيا، فقد شهدت 12 مباراة نهائية اللجوء إلى الوقت الإضافي، في حين حسمت 9 منها بركلات الترجيح، كان آخرها في نسخة عام 2021 التي حصلت عليها السنغال بعد فوزها على مصر في النهائي.
وشهد نهائي النسخة الأولى عام 1957 أكبر فوز في تاريخ المباريات النهائية بأمم أفريقيا، حينما تغلبت مصر 4 / صفر على إثيوبيا، في حين كان أكبر انتصار لمستضيف البطولة في النهائي 3 / صفر (غانا على السودان عام 1963، ونيجيريا على الجزائر عام 1980).


