ومن المقرر أن يدخل القرار الإسرائيلي حيز التنفيذ في مارس المقبل.
ومن بين المرضى الذين يتلقون العلاج، الطفل آدم عصفور (10 سنوات) الذي ثُبتت ذراعه اليسرى بقضبان معدنية إثر إصابته بشظايا جراء قصف إسرائيلي في سبتمبر الماضي.
ويقول عصفور: “وقفوا (أطباء بلا حدود) إلى جانبنا طوال الحرب. عندما سمعتُ أنهم قد يتوقفون عن تقديم الخدمات، شعرتُ بحزن شديد”.
وأعلنت إسرائيل في ديسمبر الماضي أنها تعتزم حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية كبرى تنشط في قطاع غزة من بينها “أطباء بلا حدود” لكونها رفضت “تقديم معلومات كاملة وقابلة للتحقّق في شأن موظفيها”.
واتهمت وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية، المشرفة على تسجيل المنظمات غير الحكومية، موظفين اثنين في “أطباء بلا حدود” بالارتباط بحركتي حماس والجهاد، الأمر الذي نفته المنظمة بشدة.
وأثار قرار إسرائيل إدانة دولية، إذ حذّرت منظمات إغاثة من أنه سيعطّل إمدادات الغذاء والدواء إلى غزة بشكل كبير وخصوصا أن القطاع يعاني أصلا شحا في المواد الإغاثية بعد أكثر من عامين من الحرب.
ويواصل طاقم المنظمة الإغاثية الدولية عمله في مستشفى ناصر الواقع في خان يونس في جنوب قطاع غزة.
ويتنقل أفراده بين الاقسام المزدحمة في المستشفى لتقديم العلاج الى أطفال يعانون حروقا وإصابات بسبب شظايا وأمراضا مزمنة.
بالنسبة الى فيروز برهوم التي يُعالج حفيدها جود رشوان في المستشفى، فإن توقف عمل المنظمة سيكون أمرا لا يُحتمل.
وتقول لحفيدها (18 شهرا) وهي تودع المسؤولة في “أطباء بلا حدود” كلير نيكوليه “قل لها وداعا، أعطها قبلة”.
لُفّ رأس جود بضمادات تغطي حروقا في خده نتيجة انسكاب ماء مغلي عليه إثر رياح قوية ضربت مأوى العائلة الموقت.
وتوضح برهوم “كانت حالته في البداية سيئة جدا، ثم تحسنت بشكل كبير، وخف أثر الإصابة على وجهه الى حد بعيد”.
وتطالب الجدة “بالاستمرار في تقديم العلاج والرعاية الطبية للأطفال حتى الشفاء الكامل”.
“سنواصل العمل”
وأعرب كل من تحدثت اليهم فرانس برس من مرضى وذويهم عن المخاوف ذاتها، وأجمعوا على أن لا مكان آخر يلوذون إليه في حال خرجت “أطباء بلا حدود” من القطاع.
وتقول المنظمة الدولية إنها توفر حاليا ما لا يقل عن 20 في المئة من أسرّة المستشفيات في غزة، وتدير نحو 20 مركزا صحيا.
وخلال العام 2025 وحده، أجرت طواقم المنظمة أكثر من 800 ألف استشارة طبية، وأكثر من 10 آلاف عملية ولادة.
وتقول نيكوليه لفرانس برس “من شبه المستحيل إيجاد منظمة يمكنها الحضور إلى هنا وتعويض كل ما نقوم به حاليًا في غزة”.
وتشير إلى أن “أطباء بلا حدود” لا تقدم الرعاية الطبية فحسب، بل توزع أيضا مياه الشرب على سكان أنهكتهم حرب طويلة.
وتضيف “ليس واقعيا ألا تعود المنظمة موجودة في غزة خلال شهرين، وأن يتم استبدالها بأي منظمة أخرى”.
وتحذّر منظمات إغاثة من انهيار خدمات حيوية من دون توافر الدعم الدولي مثل الرعاية الطارئة والاهتمام بصحة الأمهات وعلاج الأطفال بالكامل، ما يترك مئات الآلاف من السكان من دون رعاية طبية حيوية.


